Search
الخميس 26 أبريل 2018
  • :
  • :

يوميات ناخبة مترددة

الحكاية الأولى : شوارع الحزن

وأنا أستعد للذهاب إلى عملي اليومي لا بد لابن جارتي الصغير الذي بالكاد يجاوز السنتين أن يمر بي في طريقه إلى الروضة كي يلقي تحية الصباح ويشاغبني قليلا.

وأمام محاولاته السريعة لإكتشاف كل ما أضع على المكتب أجد نفسي أحاول إخافته من الكهرباء والبلور المكسور وابرة الدكتور وغيرها متناسية بذلك ما قد أخلقه في داخله من عقد نفسية تخلق منه شخصية هشة غير متوازنة قد تكون يوما ما على أحد كراسي الحكم فيحصل لمنتخبيه ما يحصل لنا اليوم.
ككل يوم أخرج إلى عملي والأفكار تفترسني… أفكار تتكاثر في رأسي كتكاثر الغيوم الرمادية التي كونها معمل عجين الحلفاء في سماء مدينتي الفقيرة.
أخرج متأملة في الطقس السياسي الهادئ هدوءا مريبا… في مدينتي التي يتجدد فيها النزف كلما توهمنا بأن الجرح قد شفي.
كنت كل يوم أتساءل : ترى إلى أي مدى صار المواطن البسيط يعي أصل البلاء؟
هل سترسو السفينة حقا ببر الأمان بعد هذه الإنتخابات؟
أسئلة تنهش روحي نهشا… تتأكلني تماما كما تأكلت النيران أجساد الجنود المغدورين في هنشير التلة.
أكره السياسة ورجالها لأني مقتنعة بأن ملح السياسة ينخر عظامنا في محاولة إغتيال عشوائية وأن الأغلبية الساحقة متشابهة…
غايتهم الوحيدة الكرسي…لا شيء غير الكرسي ولو استوجب صناعته آلاف الجماجم لما توانوا عن ذلك للحظة.
عملي يفرض علي يوميا أن ألتقي بهم… أن أحادثهم… وأن أرسم إبتسامة صفراء على وجهي مدعية أني مقتنعة ببرامجهم المتشابهة.
لا أنكر أن قلة قليلة تقنعني لكن الأغلبية تسبح في الإستنساخ والتكرار، لذلك يمكنني أن أتفهم من يمزقون القائمات التي ملأت الحيطان…
قد يكون الفاعل قد مل من قراءة ذات الكلمات فعمد إلى الاخيرة التي وقعت عليها عيناه فمزقها… وقد تكون بعض المفردات السقيمة أو الجمل المعقدة التي بالكاد أفهمها هي ما أغاضته فصب جام حقده على القائمة المسكينة…
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة… كما تتعدد القائمات واللعبة السياسية المقرفة واحدة.
أنا صراحة جاهلة بالسياسة لكن ونظرا لطبيعة عملي عمدت إلى قراءة عدة كتب أنشد من خلال أسطرها المعرفة، فزمن الثورة مثلا لجأت إلى كتب التاريخ التي تناولت الثورات العربية.
أما حين ضرب الإرهاب السياسي البلاد فقد وجدت في وقائع سنوات الدم، الحرب القذرة، إدارة التوحش ومذكرات حسن البنا أجوبة كثيرة لأسئلة عديدة حتى تلك التي لم تطرح في ذهني.
وها اليوم أبحث عن خبايا الإنتخابات، عن المال السياسي والخروقات وإستغلال البسطاء وذوي الإحتياجات الخاصة في الحملات الإنتخابية في شوارع مدينتي وبين وجوه سكانها.
ها أنا اليوم ألم بكل هذا وأكثر من خلال شوارع تلابت، فريانة، سبيطلة، الهراهرة وغيرها…
ها أنا اليوم أرسم لوحتي الخاصة بحبر كلمات أبناء الرقعة الجغرافية الصغيرة… بصراخ أطفال مدينتي الجياع للعلم، الخبز والنظام الإجتماعي العادل المتدفق فوق موائد القمار والعهر والتدين المزيف نهرا من الحقد والغضب… نهر سينأى بمخادعيهم إلى حيث لا يعلمون.

                                            رجاء  يحياوي 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.