Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

هل تحتاج قفصة فعلا قاعة سينما ؟

” تحتاج فضاءات ثقافية  أخرى أكثر من قاعة سينما، العمل على خلق حراك ثقافي بالمدينة هو ما سيجعل الناس يقبلون على قاعة السينما ” يجيبنا وائل ثم يصمت، فالمسألة معقدة بعض الشيء لديه ربما و التخطيط لثقافة بديلة يتطلب كثيرا من التفكير و الغوص في كثير من الجزئيّات ، فمدينته كما يخبرنا ” لاشيء فيها غير أجساد و سيارات و ضجيج و تلوّث “.


تحيلنا العبارات التي نطق بها وائل الى التفكير في التنمية الثقافية عامّة ، فالافتقار الى قاعة سينما لا تحتكره قفصة  فقط بل هي ظاهرة اجتاحت كامل البلاد عدا تونس العاصمة.

” زرتها مع خالي ، منذ عشرون سنة خلت، شاهدنا فيلما تحريكيا ” يبتسم و يكمل ” نسيتها حقيقة … قاعة السينما ” هكذا أجابني وائل عمّار شاب في العقد الثالث من العمر ،  ممثل مسرحي و خرّيج دراسات جامعية في الاعلامية و يعمل الان في بالمعمل الكيمياوي التونسي في مدينة المظيلّة بالحوض المنجمي . لم يكن السؤال عن الذكريات و الماضي بل كان في فلك التنمية الثقافية لولاية قفصة ،  تحديدا : هل تحتاج هذه المدينة فعلا قاعة سينما ؟

خلال تسعينات القرن الماضي قارب عدد قاعات السينما بتونس المائة ، لم يبق منه الان الا عشرة بالمائة اغلبهم بالعاصمة، البقية تم هدمهم و استغلال اماكنهم لفائدة مشاريع تجارية وهو تقريبا حال  قاعة الماجستيك التي كانت تتوسط مدينة قفصة. إندثار البناء الهندسي رافقه كذلك غياب صورة للمعلم الفنيّ ، رحلة البحث عن الصورة كانت صعبة سواء عبر الأنترنات أو على أرض الواقع. في إتصال بالسيد خالد القطاري، وهو مهندس فلاحي و مدرّب بمركز التدريب المهني الفلاحي بجهة قفصة  ومهتمّ بالقطاع الثقافي والفنيّ، فاجأنا بصورة أكثر من جميلة لقاعة سينما بمدينة المتلوي. لم نفوّت الفرصة لنسأله عن مدى حاجة المدينة لقاعة سينما، يخبرنا خالد أن قفصة لا تحتاج قاعات سينما كبيرة فقط قاعات صغيرة على شاكلة مسارح الجيب يمكن أن تكفي بالغرض ، لأنه لابدّ من التفكير بالجمهور و كذلك بالموارد المالية فمثل هذه المشاريع عادة ماتكون غير مربحة.

Salles-de-Cinma--Mtlaoui

تحتوي مدينة قفصة على 2400  مقعد مقسّمة بين مسرح الهواء الطلق و دار الثقافة و تنتظم بها 5 مهرجانات لتكون العملية الحسابية 12 الف مقعد في كل التظاهرات لكن كل هذا لا يغطّي الا حوالي 8 بالمائة فقط   من سكان قفصة المدينة و منطقة القصر و اللتان يسكنهما  أكثر من 150 ألف ساكن حسب إحصائيا ديوان تنمية الجنوب لسنة 2013.  أمام هذه الأرقام  المخيفة  يقدّم  نفس المصدر في موقعه على الأنترنات  ولاية قفصة كما يلي : ” موقع جغرافي إستراتيجي يتوسط خمس ولايات وتمثل عقدة ممرّات بين ثلاثة أقاليم إقتصادية بالبلاد وتربط الشمال بالجنوب وشرق البلاد بغربها فاتحة على الحدود الجزائرية كما تفصل بين سهول البلاد وصحرائها ، تعـدّد الموارد والثروات الطبيعية (فسفاط، مياه جوفيّـة…) ، بنيـة أساسيّة عصرية متكاملة ومتطوّرة (شبكة من الطرقات، مطار، سكّة حديديّة…)” ، تستهلك بنهم هذه المقدمة التعريفية ليتبادر الى ذهنك السؤال : كلّ هذه الفرص والإمتيازات لا بدون تنمية ثقافيّة تنطلق من حلقة متكاملة وتمرّ من التربية على استهلاك العروض الفنية و دعم الإنتاج و التوزيع وصولا الى الاستثمار الخاص عبر مشاريع ثقافية فنية تكون من جهة  مدرّة للدخل و من جهة ثانية مساهمتها فعّالة في سياسات التشغيل.

لم يكن نقص الفضاءات الثقافية و الترفيهية معلنا في الارقام فقط بل حتى في منابر الاعلام او في اللافتات الاشهارية ، فلاشيء على الدوام عدا بعض المناسبات الغير قارة كايام قرطاج السينمائية في ديسمبر من السنة الماضية و التي مكنت المدينة من عرض بعض الافلام بدار الثقافة تلاها عيد الفيلم القصير وهي تظاهرة اشرفت عليها جمعية مشهد بالتشارك مع المعهد الفرنسي بتونس ، قد نأتي خلال هذا السياق الى ذكر مناسبات للفنون و الثقافة لكنها تبقى امّا شحيحة جدا و امّا عرضية تحت اشراف مبادرات مجتمعيّة ما.

الثقافة يأتيك حديثها  حين تغلب على البلاد مظاهر العنف و الانقطاع المبكّر عن الدراسة و إرتفاع نسبة الأميّة لتكون المشاريع  في أغلب الأحيان أهلية و مدنيّة. عادة ما ترتبط هذه المشاريع خلال مراحل تنفيذها بالموارد البشرية و المالية فتكون تابعة لها الشيء الذي يجعلها هشّة و غير مكتملة  فيخرج لنا الأثر وقتيّا و غير نافع  خاصة على المدى الطويل ليصبح تدخّل الدولة في دعم هذا القطاع و حمايته أكثر من أكيدة في جغرافيا تغلب عليها مظاهر البطالة و التلوّث.

                                                                  حسان حاجبي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.