Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

مقامات الأولياء الصالحين في أي اتجاه يتم توظيفها ؟

ba81c15e45d751077d7340544521daf5_XL

تعتبر مقامات الأولياء  الصالحين في قفصة مقوما من مقومات الإرث الثقافي والحضاري للجهة، إذ أصبحت تلعب دورا هاما في الأنشطة الثقافية  وبرامج السياحة التي تعتمد على  المواقع الأثرية ذات الطابع الديني والحضاري لاستقطاب السياح و نذكر منها زاوية سيدي عمر بالقصر وزاوية للة القلعة بمدينة القطار وظف على ذلك …و إن كانت الزوايا ومقامات الأولياء في الماضي سدا منيعا للاستعمار الفرنسي فان دورها في الثقافة معلوما.

وفي هذا  الإطار أردنا الخوض في هذه المسألة وهي مكانة مقامات الأولياء الله الصالحين في المجتمع والحديث عن أهميتها في إثراء الأنشطة الثقافية والاجتماعية وكيف ينظر إليها جيل التكنولوجيا الحديثة خصوصا لما تعرضت هذه  المقامات إلى  عملية تخريب وحرق من الجماعات المتطرفة وما زاد الأمر سوء هو تجاهل الهياكل المعنية لهذه المعالم ؟

تجدر الإشارة إلى أن مقامات الأولياء الصالحين والزوايا ليست ظاهرة مجتمعية وليدة العصر الحالي او تمييز جهة قفصة فقط وإنما يعتبر ظهورها مرتبط ارتباطا وثيقا بالإرث الحضاري لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

ان الحديث عن دور مقامات الأولياء الصالحين يتطلب العودة إلى التاريخ والإرث الحضاري لمدينة قفصة التي مازالت راسخة في أذهان أجدادنا وحتى بالكتب القديمة التي تحدثت عن كيفية نشأة الزوايا والمقامات ودورها في الحياة الاجتماعية والثقافية وهذا ما تطرق اليه الاستاذ منذر البراهمي المتفقد الجهوي للتراث  الذي تحدث عن البعتHjk.AAاريخي والحضاري لمقامات الأولياء الصالحين.

إذ أن الأولياء الصالحين و المعبر عنها  سيدي فلان بالزاوية أو بالمقام كان  يمثل للمجتمع التونسي رمز القيادة والريادة بالنسبة  للقبيلة . ويكفي العودة إلى كتب التاريخ حتى ندرك العمق التاريخي لهؤلاء المشايخ والأولياء وكيف أن حضورهم بالذاكرة الشعبية بقا راسخا إلى الآن وأصبحت الزاوية رمز الولي الصالح مكان التبرك لأهل التبرك و الاعتكاف  هذا ما يعتقد أجدادنا الذين عاشوا فترة الاستبداد والتجهيل المتعمد من الحكومة الفرنسية على ارضنا آن ذاك  ولان دل على ذلك  فان أقدم زاوية في البلاد التونسية تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي وتنتشر في كامل أرياف تونس ومدنها وهي تضطلع بمجموعة من الوظائف نذكر منها تعليم القرآن وإيواء المسافرين وإطعام الفقراء والتستر على المقاومين الفارين من العساكر الفرنسيين أيام الاستعمار..

وبعد استقلال تونس وبناء الدولة الوطنية الحديثة  فإن تجذرها في الحياة اليومية لدى بعض الفئات مازال موجودا لم يقض عليها فظلت محافظة على طابع التبرك والتعلق  بالأفكار الأسطورية لأعلام من مشايخ الزوايا والمقامات, فهناك من يعتقد ان سيدي فلان بمجرد ذكر اسمه والتضرع له فان أمره مقضيا     .

وهو ما تفسره العبارة الشعبية التونسية حيث تختزل هذا الإرث فتقول « تونس ترابها سخون».  وفي زيارة ميدانية قامت بها مدونة بوندي التونسية الى زاوية سيدي عمر بالقصر قفصة  وما يميز مقام سيدي عمر العكرمي هو انه يقوم بحضرة كل يوم خميس بصفة دورية هو ليس عبارة على “زردة” كما هو معروف.هذا المهرجان الذي حدثنا عليه حارس المقام  الذي أكد أن المعلم ليس تابع لأي طرف لا جمعية و لا الدولة و إنما يعود ملكه لأحفاد سيدي عمر وإقامة المهرجانات  ممولة  من أبناءه. ويضيف محدثنا إن رمزية هذا المهرجان   هو توافد عليه الزوار من المغرب والجزائر  للتبرك بالولي  وهذا المقام أيضا هو عبارة على مدرسة لتعليم القرآن والدين والأخلاق.

 أغلب الزيارات تقام  يوم الخميس حيث يشهد المكان حضور بكثافة و هناك مَن يأتي للترفيه وهناك مَن يأتي من أجل الصلاة، وهناك من يأتي ليطلب قضاء حاجة من الولي سيدي عمر

من جهة أكثر، فكل شخص يزور ضريح سيدي عمر يضع نقوداً في يد الرجل المسؤول الذي يسمى “الشاوش “طالباً منه الدعاء له. وهناك مكان آخر داخل الضريح مخصص لوضع النقود أيضاً. إلا أن هذه “النقود كانت تستخدم قديماً للطلبة الذين كانوا يدرسون في المدرسة القرآنية او مساعدة المحتاجين.

يمكن القول أن الزوايا  لعبت دورا أساسيا في نشر المدارس القرآنية ونشر الدعوة الإسلامية ، والشد من أزر الضعفاء علاوة على أن هؤلاء قد لعبوا دورا اجتماعيا كبيرا  من ناحية لعب دور المعدل في الحد من العنف بين القبائل والعروش وصده للاستعمار الفرنسي وقد أكد البراهمي في حديثه عن المقامات أنها قاومت الاستعمار بالتعليم والمعرفة .

دور تثقيفي وترفيهي

أصبحت المقامات في القرن 21  تلعب دور كبير في الترفيه والتعريف بالثقافة المحلية من خلال إقامة المهرجانات نذكر منها مهرجان “للا القلعة ” بمدينة القطار .هذا المهرجان لعب بدور التعريف بالمدينة وكذلك لجلب السياح من خلال إقامة عروض فرجوية مختلفة إلا أن بعض الشباب يرونها فقط مجرد إسكات  للأفواه  في حين أن الشباب يبقى مهمش كما ذكر الطالب الجامعي  ايهاب

 

 في حين يرى البعض الأخر أن هذه المقامات ربما تلعب دور هام في إنعاش السياحة والتعريف بالثقافة و وأن يكون ذلك سبباً في إنعاش العجلة  الاقتصادية، ومن بين تلك المميزات السياحة المتمثلة بوجود العديد من الأضرحة والمقامات حيث يمكن الإفادة من هذا الأمر فيما لو تم توفير جميع السبل المشجعة لاستقطاب السواح.

تقصير  أم تجاهل

عندما تمر بجانب هذه المقامات ما يشد الانتباه هو حالة المكان , فالبعض منها من هو آيل للسقوط جراء العوامل المناخية وكذلك إلى غياب الصيانة و التي أصبحت تشكل خطر على المتساكنين بجواره

وهو ما  يدعو إلى التدخل السريع فبعض المقامات نذكر منها “سيدي الصامت” في منطقة لالة  القصر قفصة حيث أصبح مرتع لشرب الخمر وبعض الممارسات الأخرى التي أفقدت المكان حرمته و ذاك البعد التاريخي والحضاري لهذا المكان  وهذا ليس المقام  الوحيد الذي  تعرض لمثل هذه  الممارسات . ولكن رغم كل هذه الممارسات التي دنست بعض المقامات من حرق أو تخريب أو سرقة أو تعاطي للخمر .متى سيتم التدخل وإنقاذ ما تبقى لجزء من تاريخنا العريق وثقافتنا التي أصبحت مهددة بالاندثار.

                                                                                  حسام بوشيبة

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.