Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

مدنين : واقع البنية التحتية يعيق نسق الاستثمار منذ سنوات

انطلقت الوكالة العقارية الصناعية بقابس في مارس الماضي في تهيئة القسط الثاني من المنطقة الصناعية ب”تاجرة “من ولاية مدنين على مساحة 18 هكتار بإعتمادات مالية تقدر ب3 مليون دينار.

ويتطلب تنفيذ هذا المشروع كغيره من المشاريع الاستثمارية بنية أساسية مهيئة  كأحد أهم مقومات التنمية بولاية مدنين.

وعرفت ولاية مدنين في السنوات الأخيرة مساعي جهوية ومركزية للدفع بالمسار التنموي من خلال النهوض بالبنية التحتية الموصوفة  بالضعف والهشاشة وهو محور بحث مدونة بوندي التونسية.

واقع البنية التحتية بولاية مدنين

تعريف ولاية مدنين :

تقع ولاية مدنين بالجنوب الشرقي للبلاد وتمسح 9.167 كلم مربع اي بنسبة 10 بالمائة من مساحة  إقليم  الجنوب الشرقي  و6 بالمائة من مساحة الجمهورية التونسية وتحتوي على 9 معتمديات و8 بلديات و5 مجالس قروية و94 عمادة منها 48 ريفية.

وتحتل ولاية مدنين موقعا جغرافيا متميزا يربط بين  ضفتي المتوسط ويؤمن التواصل مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء والمشرق العربي.

ويتميز مناخ الولاية بضعف كميات الأمطار وتذبذبها و شدة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

وتعدّ ولاية مدنين حسب نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014 حوالي 480 ألف نسمة مقابل 432 الف ساكن سنة 2004.

واقع البنية التحتية    :

حققت ولاية مدنين طيلة الفترة التي تلت الثورة في 2011  إنجازات هامة شملت مختلف المجالات والقطاعات بعد أن عرفت 0 بالمائة من التنمية رغم الإعتمادات المرصودة قبل  2011 إلا أن هذه الإنجازات لم ترتقي إلى مستوى إنتظارات الجهة ولم ترفّع من مؤشرات التنمية.

و أعتبر المسؤول على إدراة  المؤسسات التنموية ” عطية لعريض ” في تصريح  لمدونة بوندي أن وضعية البنية الأساسية من مناطق صناعية ومحلات معدة للاستغلال  والطرقات السريعة  وطرقات السيارة والسكة الحديدية والميناء والمطارات متواضعة  وبالكاد تنجح في الدفع  بالاستثمار.

وتطرق لعريض في حديثه إلى مشاكل عديدة منها  الميناء التجاري بجرجيس المحاذي لفضاء الأنشطة الاقتصادية الذي لم يتم تثمينها بعد ،حيث يعاني  الأول من ضعف طاقة الاستيعاب وعدم  ربطه بخطوط بحرية منتظمة بمواني تجارية قريبة من شمال البحر الأبيض المتوسط  علاوة على تأخر عملية جهر الأحواض وقنال العبور وعدم ارتباطه بالطرقات العصرية ،أما فضاء الأنشطة التجارية فمازال في مرحلة الأشغال بنسبة 70 بالمائة على طول مساحة 60 هكتار وهو فضاء معد  لاستقطاب الاستثمارات الصناعية والخدماتية والتجارة العالمية .

وكانت قد أقرت الحكومة التونسية بعث مشروع ضخم متمثل في  القطب الاقتصادي بجرجيس بغاية تحسين نشاط الميناء التجاري بجرجيس ودفع الاستثمار بفضاء الأنشطة بالجهة.

ومن بين مشاغل المتدخلين لتحسين البنية التحتية كما قال محدثنا تواصل تعطل نسق عملية إنجاز مشروع  طريق السيارة في الجزء المتعلق بالطريق الرابطة بين بن قردان وراس جدير رغم تأكيدات وزير التجهيز محمد صالح العرفاوي خلال زيارته إلى الولاية الأسبوع الفارط انتهاء الأشغال في 2017 لما  لهذا الطريق من أهمية في الترفيع من نسق المبادلات التجارية.

وصنّف  لعريض مشروع السكة الحديدية المبرمج منذ 20 سنة دون تفعيل، من العناصر الأساسية التي حالت دون توجه المستثمرين للانتصاب بالجهة  بما يؤكد دور هذا المشروع في التنمية وإدخال حركية اقتصادية  كاملة بالولاية.

كما مثل الضعف الكبير في مستوى البنية الأساسية المنتجة كالمناطق الصناعية والنقل الجوي والمناطق اللوجيسيتة عائقا أخرا أمام إرساء  محيط يشجع على الاستثمار والتحفيز على المبادرة خاصة في القطاع الصناعي الذي يعتبر وفق مقرر ديوان تنمية الجنوب بمدنين الحلقة الأضعف في النسيج الاقتصادي بالولاية ومن بين المؤشرات الدالة على ضعف نسبة التطور في عدد الحرفاء الاقتصاديين.

وأجمع أغلب أصحاب المشاريع الاستثمارية على أن سوء البنية التحتية  لم يساعد على حسن توظيف وتثمين ميزات الولاية  التفاضلية سواء الجغرافية أو الطبيعية أو الاقتصادية  والرفع من جاذبيتها للاستثمار الداخلي والخارجي وتحقيق تنمية شاملة وعادلة بين معتمديات الولاية و تحسين ظروف عيش السكان.

والاستثمار مرتبط آليا بوضعية بالطرقات والجسور والمسالك ،حيث لا يمكن لأي مستثمر الانتصاب  في ظل  حاجة شبكات الطرقات إلى الصيانة والتعهد والتدعيم رغم حرص إدارة التجهيز على استكمال مشاريعها في الآجال ، كما أثبتت بعض البحوث وأكدت على حجم الانعكاسات السلبية التي  خلفتها هشاشة منظومة النقل ومحدودية استجابتها لمتطلبات  النمو السكاني كضعف تواتر الرحلات بالنسبة للنقل المدرسي او الجامعي او المسافرين وغيرها …

تواصل تدني نوعية المياه واضطراب في عملية التوزيع والنقص الفادح في محطات الضغط العالي والضغط المتوسط فضلا عن التأخر في تزويد المناطق الصناعية والسياحية والسكان بشبكات الغاز الطبيعي هو عنصر يضاف لقائمة العراقيل التي حالت دون الاستثمار.

ويعزو ديوان تنمية الجنوب بمدنين  الضعف التنموي إلى  إفتقار الجهة  إلى فضاءات صناعية قادرة على الرفع من الاستثمار المحلي والأجنبي دون أن ينسى سوء الوضع البيئي بالشريط الساحلي والمنطقة السياحية جربة جرجيس   وعدم تثمين المنتجعات السياحية ببن قردان وأجيم جربة وببني خداش للنهوض بالسياحة الجبلية والريفية علاوة على محدودية الاستفادة من تكنولوجيات الاتصال والمعلومات والنهوض بالاقتصاد الرقمي وتشغيل أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل .

تصورات  للدفع بالاستثمار :

يعود الاختلال المسجل على  مستوى الهيكلة العامة للبنية الأساسية  إلى غياب رؤية جهوية وشمولية للتهيئة  التي بإمكانها  إعطاء دفع حقيقي للتنمية بكافة الولاية.

وبناء على جملة المشاكل التي تطرقنا إليها ، ضبط المتدخلون في الدفع بالمسار التنموي بولاية مدنين رؤية مستقبلية تمت بلورتها في المخطط الخماسي 2016-2020 لدفع نسق الاستثمار المعطل على خلفية هشاشة البنية الأساسية.

وتتمثل هذه الرؤية في خلق مجال تنموي مندمج وتنافسي يثمن الموارد والثروات الموجودة بالولاية  لتكون هذه الأخيرة حاضنة  اقتصادية واسعة وذات قيمة مضافة عالية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.

ويعتمد  تطوير البنية الأساسية  للطرقات والجسور  والمسالك  بالتسريع في إنجاز طريق السيارة مدنين رأس الجدير  وإحداث شبكة من الطرقات السريعة  القادرة على تـأمين وتسهيل التواصل والترابط بين مختلف  المناطق  ومع مواقع الإنتاج والاقطاب الاقتصادية  والمعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية فضلا على تكثيف العناية بمجالات التهذيب والتحسين وسد الثغرات بالطرقات الجهوية والمحلية وتعبيد المسالك الفلاحية .

كما أشار الفاعلون في التنمية إلى ضرورة تأهيل منظومة خدمات النقل وتجديد أسطول  الشركة الجهوية للنقل مع ضمان تدعيم دور الدولة  على  مستوى إنجاز المناطق الصناعية  وتحسين نسبة استغلال فضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس  …

إذن هيكلة  وتطوير البنية الأساسية بولاية مدنين هي الحل الأول والأخير لخلق  الإستمثار ومنه الرفع في سقف الاقتصاد التنافسي وقدرته على خلق مواطن الشغل حتى تكون ولاية مدنين  صاحبة مجال تنموي يشع على الجنوب الشرقي ومنفتح على محيطه الجهوي والوطني والدولي.

ولكن متى يصبح الحلم حقيقة في ظل الأزمة الاقتصادية لتونس؟.

 

                                                                نعيمة خليصة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.