Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

مدنين : معرض الكتاب قد يقود ثورة الكتاب على الأنترنات

معرض الكتاب

يحتضن مقر الإتحاد الجهوي للمٍرأة بمدينة مدنين  وإلى غاية 7 ماي  معرض الكتاب في دورته الرابعة تحت شعار ” بالكتاب نتحدى الإرهاب”، وهو شعار اتخذته وزارة الثقافة كخطوة من بين خطوات سابقة  لمقاومة الإرهاب.

ويشارك في هذه الدورة  80 دور نشر 40 منها تونسية والبقية موزعة بين تونسية وأجنبية. يعتبر معرض الكتاب لهذا الموسم تحديا  بالنسبة لوزارة الثقافة في محاولة لإعادة جسر التواصل المنقطع بين الشاب والكتاب بعد أن أقصته  التكنولوجيات الحديثة والشبكة العنكبوتية وفق المؤلفين والقراء.

وقد تحولت مندونة  بوندي التونسية إلى معرض الكتاب بساحة مقر الإتحاد الجهوي للمرأة وتجولت بين أروقة محملة  بكتب متنوعة المضامين والتوجهات لنبحث من خلال رحلتنا في عالم الكتاب  عن واقعه زمن التطور التكنولوجي.

كان مارا على الرصيف المقابل لمدخل المعرض فأسترعى انتباهه شعار الدورة ، هكذا تحولت وجهة  أحمد  طالب بمعهد اللغات والإنسانيات بمدنين من المقهى إلى معرض الكتاب.

بدأ يتصفح الكتب عله يظفر بإصدارات جديدة قريبة من مجال تخصصه في الحضارة الألمانية مناديا في كل مرة العارض  للاستفسار عن الأسعار.

وفي الرواق المقابل تبحث سلوى (اسم مستعار) عن الكتب وخاصة منها الدينية قائلة: ” شخصيا أريد الابتعاد عن الأنترنات وأبحث عن الكتب لأملأ وقت فراغي  بما يفيدني، فلا شيء يعوّض الكتاب”، وأمام زخم عرض بالمؤلفات فقد ارتأت ضيفتنا شراء ” امرأتنا في الشريعة والمجتمع ” للطاهر الحداد وكتاب ” روضة المحبين ونزهة المشتاقين” للإمام شمس الدين برقيم  وكتب أخرى تصب في نفس الإطار ستطالعها قبل أن تفاجئ بها تلاميذها , طريقة  تعتبرها ناجعة لترغيبهم  على المطالعة والقراءة.

ويبقى الكتاب وفق قرائه الأوفياء ممن لا يفوتون على أنفسهم  الفرصة لشراء آخر الإصدارات ،الخيار الوحيد لتنمية الزاد اللغوي وتطوير القدرات والمكتسبات الذهنية حتى أن  الكتب الإلكترونية لا يمكنها منافسة الكتب الورقية التي عرفت  بالجليس والأنيس.

وتعتبر الفئة الأكثر حضورا في هذا المعرض هم الأولياء بنسبة 80 بالمائة وهو المعدل تقريبا بأغلب ولايات الجمهورية التي استقبلت معرض الكتاب.

ويعود هذا الإقبال المكثف على رواق كتب الأطفال حسب وجهة نظر قيس  عمارة مسؤول عن دار اليمامة للنشر والتوزيع  إلى تحسن مستوى القصص وتنوع العناوين المقدر عددهم بنحو 300 عنوان جديد إضافة إلى الكتب الموازية التي شرعت في بيعها مؤخرا بعنوان “جسر النجاح” وفيه خاطب المشرفون على إنجازه الولي كما التليمذ .

وتعد تونس رائدة في مجال بيع الكتب والأولى  على مستوى الإقبال على المطالعة مقارنة بمصر وليبيا ولبنان وفق المسؤولين عن دور النشر الحاضرة بالمعرض ولكن هذا لا يخفي  حقيقة الصراع القائم بين الكتب الورقية والكتب الرقمية التي تسبح في عصر السرعة.

 

حظ الكتاب زمن الأنترنات.

وعرف معرض الكتاب في أسبوعه الأول عزوف الشباب الذي مثل حضوره نسبة 20 بالمائة عن شراء الكتب ، وتشير هذه النسبة وفق الروائية والناشطة الثقافية زينب الجويلي إلى اندثار قيمة الكتاب  كداعم أساسي للمعرفة  وكمصدر للمعلومة وهذا جلي في  المجتمع التونسي وأيضا العربي وفق قولها.

وتعزو الجويلي هذا التراجع إلى سوء  توظيف الكتاب والتأخر في تسويقه علاوة على غياب التجديد في الكتب المبرمجة في السنة الدراسية مع وجود كتب بمكتبات المدارس والمعاهد لم تتغير منذ 20 سنة.

ويقول المختصون في علم الاجتماع على غرار سامي بالحاج “إن النسق السريع للحياة في زمن عصر السرعة وغياب نوادي المطالعة بالمدارس والمعاهد خاصة بعد 2011 وتنامي ظاهرة الإرهاب من الأسباب التي  ابعدت التلميذ عن الكتاب مع ضعف محتوى برامج  التحسيس مقابل تسجيل تزايد الخوف لدى العائلات التي لم تعد ترغب في مزاولة أبنائها لأي أنشطة خارج ساعات الدرس”.

وتعيش الحركة النقدية التي طالها التشكيك في دورها وفق زينب الجويلي حالة  “مرضية سيئة”   لاعتماد بعض النقاد على المجاملة والمحاباة مما خلق صراعات متعددة لإفتكاك المكانة بالطريقة الخاطئة مع غياب التفكير في تطوير العلاقة بين الشاب والكتاب والتكنولوجيات الحديثة.

وترى ضيفتنا الروائية التي تعرضت إلى صعوبات في طبع ونشر مولودها الأول في مسيرتها الثقافية أن تراجع  حركة الطباعة والنشر سببه غلاء اسعار الأوراق والشروط المجحفة التي تفرضها دور النشر مما يجبر  الكاتب على  الترفيع في  ثمن الكتاب الذي يمثل عائقا عند التسويق أو العزوف عن الكتابة وهو ما يفتح المجال أمام الانترنيت لبسط سيطرتها على عقول الناشئة.

وهنا لا بد من مراجعة دعم الورق مع دور نشر ولا بد من تحديث طرق ترويج الكتب واعتماد مسرح القصة والاحتكاك المباشر بالتلميذ والخروج بالثقافة إلى الشارع وكانت لها تجربة ناجحة في هذا الإطار بأحد معاهد جزيرة جربة.

أما صابر المنصوري مدير معرض الكتاب بمدنين  فقد أكد حرصه على توفير تخفيضات تصل إلى حد20 بالمائة لتحفيز الزائرين على الشراء و إيلاء الكتاب التونسي الحاضر بنسبة 80 بالمائة الأولوية في تصدر واجهة  العروض .

وبين محدثنا أن ضعف المقدرة الشرائية للمواطن مثل عاملا  أخرا في انتكاسة  مبيعات الكتب خاصة السياسية والثقافية مستثنيا بذلك كتب الأطفال التي لاقت رواجا كبيرا.

وفي سياق متصل أقرّ المنصوري في حديثه بسيطرة الشبكة العنكبوتية على اهتمام الشباب والناشئة وتموقع الكتب الإلكترونية  في الصدارة إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاء  دور الكتب التي تعد خير أنيس وفق ضيفنا.

ودعا المنصوري وزارة الثقافة إلى التدخل للنهوض بواقع الكتاب والتشجيع على الإصدارات والإنتاجات التونسية وتحفيز إتحاد الناشرين التونسيين على المشاركة في المعارض  للتعريف بآخر عناوينهم.

هذا وخصصت مندوبية الثقافة بمدنين جناحا خاصا لكتاب ولاية مدنين أطلق عليه اسم “خيمة المؤلف ” وهي فرصة  للتعريف بعناوينهم و إصداراتهم  للإعلاميين ولمثقفي الجهة، كما سيكونون على موعد أخر مع ممثلين لمندوبية الثقافة والمتدخلين في الشأن الثقافي لمراجعة الإصدارات والتأليف وتشجيعهم بالشراء او بالمشاركة  في الندوات والتظاهرات الثقافية في الجهة او خارجها.

علمونا أن الكتاب هو الصديق وهو الرفيق وبقي الحنين إلى  تصفحه يرافقنا ولكن بجفاء ، هكذا يرى المثقفون الكتاب في أعين الشباب ، وحتى يسترجع مكانته المعهودة لا بدمن نظرة إستشرافية تجند لها جميع الأطراف دون استثناء حتى يستعيد  الكتاب رونقه وجماليته.

 

 

                                                 نعيمة خليصة             

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.