Search
الأربعاء 20 سبتمبر 2017
  • :
  • :

كل بديل مرفوض

الشبابمفهوم الثقافة البديلة نشأ على يد مجموعات شبابيّة تطوّعت لخدمة الحياة الثقافيّة بوسائل ذاتيّة محدودة ومتواضعة متحرّرة من البيروقراطيّة ومسألة التراخيص والتمويل العموميّ ، ولكّنها كانت ذات تأثير كبير على المشهد الثقافيّ في البلاد. فقد استطاعت أن تكسر النمطيّة المعهودة في النشاط الثقافيّ عبر السعي إلى ترسيخ ما حاول النظام السابق قمعه وتغييبه انطلاقا من فكرة ثقافة المقاومة والالتزام بمشاغل وهموم الشارع والمواطن والعمل على استهداف فئة الشباب ونقل الإنتاج الثقافي من الفضاءات الكلاسيكيّة في المسارح ودور الثقافة إلى المقاهي والأحياء الشعبيّة.

هذا النمط الغريب في أشكال التعبير الفني ( المسرح والموسيقى والرقص) ساهم يشكل كبير في خلق فضاءات جديدة تستهدف شرائح أكبر وفئات متعدّدة، فتحوّلت العديد من المقاهي إلى مراكز الثقافية حيث أقيمت  العديد من التظاهرات الثقافيّة ، بالإضافة إلى عشرات العروض المسرحيّة والغنائيّة الموجّهة للأطفال و ورشات تنشيط وتكوين مسرحي.

فضاء “ داون تاون” في قفصة وبعض المقاهي الصغيرة أفسحت المجال أمام الطاقات الشبابيّة لتجد لها موقعا في الساحة الثقافيّة أو على الأقلّ لتترجم رؤاها عبر العمل الثقافيّ والفنيّ ، حيث لم تعد الفضاءات التقليديّة كالمسارح ودور الثقافة وحدها حاضنة للنشاط الثقافيّ، بل تحوّلت المقاهي والشوارع إلى دور عرض، وهو ما أحدث تغييرا جذريّا في مفهوم الثقافة، فبدل أن يسعى الفرد إلى التنقّل قصد ممارسة نشاط ثقافيّ ما، صارت الانتاجات الثقافيّة تسعى خلف المواطن مستهدفة شرائح أكبر وفئات متعدّدة، فتحوّلت العديد من المقاهي إلى ما يشبه المراكز الثقافية.

البحث عن موسيقى مغايرة 

ومع ظهور موجة هذه الأغاني سعى الشباب إلى البحث عن موسيقى مغايرة تتخطى حدود لغة هذه الأغاني، وتخاطب وجدانهم بمفردات متمردة تكسر الموانع التقليدية، وساعد في انتشار هذه الموجة البديلة و يمثل الشارع بدوره من الفضاء الأهمّ لتحركات الشباب والمجموعات الثقافيّة، فالغرافيتي (الرسم الحائطي ) فنّ شارع بامتياز بمعنى المجال المفتوح للتعبير الفكري الفني  اذ تحوّلت جدران الشوارع  إلى مدوّنات كبرى للأفكار والمواقف أو لتمرير رسائل سياسيّة أو ثقافيّة.

يجادل البعض أن الوضع الحالي للموسيقى البديلة يسير مرّة أخرى باتجاه الاستقلال والبث الذاتي للمنتوج  من خلال نشره على  YouTube ـ  Soundcloud

و يتعرّض مبدع الشارع إلى جملة من المتاعب اليوميّة والضغوطات  في عمله الثقافيّ خصوصا في الأحياء  الشعبيّة بعيدا كل البعد عن برتوكولات البيروقراطيّة وتعمّد المماطلة في منح التراخيص. ومع تجاهل وزارة الثقافة لضرورة الدعم الماديّ لمثل هذه التجارب التي استطاعت نقل النشاط الثقافيّ بأدنى التكاليف إلى عمق الأحياء الشعبيّة للعاصمة ومدن الداخل، بالإضافة إلى عزوف سلطة الإشراف عن تقديم الغطاء القانوني لهذه الفضاءات وحمايتها على أساس نشاطها الثقافيّ.

تنوّعت هذه المجموعات والحركات الشبابيّة على صعيد التوجه والأنماط لتشمل المسرح كمجموعة القطار للمسرح  التي سعت إلى ترسيخ مفهوم فنّ الشارع ومسرح العموم بمعالجة فنيّة فريدة ترتكز على البعد التعبيريّ للغة الجسد والألوان لترجمة الواقع ونقده والدفاع عن المظالم التي تعرض لها العديد من الشباب بعد الثورة

يعرّف البعض مسرح الشارع  بأنه شكل من أشكال الأداء المسرحي لكن يعرض في الأماكن العامة وفي الفضاءات المفتوحة ولا يشترط فيه جمهور محدد، ويمكن أن يقام في أماكن عدة مثل مراكز التسوق، مواقف السيارات، الحدائق العامة، زوايا الشوارع، ويحبّذ أن تكون العروض في الأماكن التي تستطيع جمع أعداد غفيرة من الناس، وهو وسيلة ممتعة لتجميع الناس المتجاورين أو المشتركين في شيء ما: مكان أو وظيفة أو حي لمشاهدة المسرح

الرسومات الحائطيّة أو الغرافيتياستطاعت بدورها أن تتجاوز الشعارات الرياضيّة والعبارات المفرغة من المعاني الملتزمة والإشارات الخاطفة للتحوّل إلى أحد أهمّ وسائل مقاومة الشباب لحالة التغييب عن المشهد العام في البلاد وتبليغ آرائهم للجميع، فظهرت على الساحة مجموعات شبابيّة كمجموعةزواولةوحركة شباب تونسالتي جعلت من الغرافيتيالملتزم والحامل لمعاني تتمحور حول مفاهيم الحريّة وحقّ الإنسان في العيش الكريم والسيادة الوطنيّة و الثورة والنضال من أجل هذه القيم، وتناولت في أكثر من مناسبة قضيّة العدالة الاجتماعيّة وشهداء الثورة و المحاسبة ووقفت بقوّة ضدّ العنف الذي جوبهت به التحركات الاجتماعيّة في سليانة وقفصة والعمرانبل وتجاوزت المواضيع المنشورةحائطيّاالبعد المحليّ لتشمل قضايا دوليّة وعربيّة

دور  الجمعيات الثقافية 

توفر الجمعيات الثقافية خاصة فرصة مثالية للالتقاء والتواصل وحقلا معطاء وشاسعا لتبادل الرؤى والآراء حيث أنها تضم المبدعين والمثقفين المتعطشين إلى الإبداع الفني والساعين إلى التواصل وتبادل المعارف والتجارب والخبرات، فيجد المبدع نفسه بالتالي في إطاره الملائم الذي يوفر له سبلا عديدة وآفاقا متنوعة ومتنفسا لترجمة أفكاره وهواجسه ومشاريعه الإبداعية.

 من خلال خلق فضاء للتكوين  والتعبير الحر للشاب و حسب تعبير الناشطة في المجتمع المدني سامية عمروسية فإن جمعية “مشهد الثقافية ” هي من بين الجمعيات التي توفر فضاء للشاب والمبدع للتعبير عن آرائه من خليلة الموسيقى والسينما وكذلك الغرافيتي ويتم تأطيرهم من خلال الورشات التكوينية في هذه المجالات

تعمل الثقافة البديلة على كسر خشبة المسرح للفنان والمبدع ليحتك بالجماهير مباشرة والسعي وراءهم من اجل توصيل المعلومة وتتخطى الثقافة البديلة الحدود لتأخذ الشارع والمقاهي والساحات العامة فضاء خاص بها بعيدة عن تقنيات الإضاءة والديكور ولئن نجحت في صناعة  الجماهير فان القائمين على حقل الثقافة بأشكالها يعتبرونها شكلا من التمرد والمحضور, فالثقافة البديلة بطبيعتها تكون أقرب إلى جيل الشاب المراهق والمتحمس للحرية والديمقراطية… 

 

 

                                                               حسام  بوشيبة 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.