Search
السبت 16 ديسمبر 2017
  • :
  • :

قفصة: واقع التشغيل والتنمية الجهوية في ضل منوال تنمية ضعيف

90c57ca8306bf148ef75c82407e738af_l

يعتبر شكل ونسق التنمية الجهوية مسالة جوهرية في تحديدالمردودية التشغيلية،بالإضافة الى تحديدالتصور العام لطبيعة المنهج الاقتصادي التنموي المتبع على الصعيد الوطني. اليوم وفي ظل ازمة اقتصادية خانقة عكست بضلالها على نسب مواطن الشغل المحدثة في الولايات الداخلية خاصة منها ولاية قفصة نرى انه منالواجب ازاحة الستار عن واقع الاستثمار في هذه الولاية لمعرفة التوجه الاقتصادي التنموي في هذه الجهة.فكيف يبدو واقع الاستثمار بجهة قفصة وماهي اغلب المشاكل التي تعويقه  وكيف يمكن معالجته؟

بنهاية هذا الشهر يكون قد مر ثلاثة سنوات منذ أنرفع شباب تونس شعار تغير الواقع.سنوات مرتلم تغير فيهاالكثيرفي مجال التنمية الجهويةبجهة قفصة. فعلى ارض الواقع تشهد الساحة السياسية طيلة المرحلة الانتقالية صراع اشبه بصراع الجبهاتحول مفهوم ممارسة الديمقراطيةوالبحث عنها في أطيار دستوري، رغم كل ما يعتريها من شد وجذبو التيانتهي به المطاف بما يعبر عنه بالحوار الوطني.المؤكد ان النظام القديم في شكله الجديد شكل عقبة كبيرة امام الاصلاحات،يقابلها في ذلك غياب ارادة سياسية عميقة نحو التغير الايجابي. فبالرغم من ما تم اعلانه  حديثا من اجراءاتفي قانون المالية، الذي خصص فيها اصحاب المشاريع الصغرى و المتوسطة،الا ان طبيعة عمل الادارة التونسية و عدم تطور منهج و توجهات الخطاب الجهوي، مازال الى اليوم يطرح العديد من التحديات لتسريع وتيرة الاستثمار بالجهات الداخلية.دلالة ذلك ان عملية الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي او التصور الثوريللنموذج التنموي التونسي لم نرى له الولادة الى اليوم.

واقع الاستثمار بالجهة.

تعتبرولايةقفصة،التيتضم حوالي 347577 الف ساكن حسب احصائيات المعهد الوطني للإحصاء في اخر تقرير له بغرة جانفي 2013من الولايات ذات الطابع الاقتصادي الاستراتيجي الهام،باعتبار انها تقبع علي اهم الثروات الوطنية المتمثلة في الفسفاط، والتي تمثل عائداته العمود الفقري للاقتصاد الوطني.بالتوازي مع ذلك فانه يوجد العديد من المشاريع التي وجب الحديث عنها. الإحصائيات المسجلة حول المشاريع المتبعة من طرف مركز اعمال قفصة لسنة 2012 سجلت حوالي 87 مشروع، هي الان بصدد الإنجاز منها 19 مشروع من جملة المشاريع المنجزة بقيمة استثمار اجمالية تقدر ب 3.125.146 الف دينار وبطاقة تشغيل اجمالية تصل الى حدود145 موطن شغل. بالتوازي مع ذلك سجلت كذلك وكالة النهوض بالصناعة والتجديد بولاية قفصة لسنة 2012 مصادقتها على عدد من المشاريع.فمجموع المشاريع المنجزة في قطاع الصناعة قدرت ب 9 مشاريع، بقيمة استثمار اجمالية تقدر ب 3.942.000 الف دينار مع طاقة تشغيل تصل الى حوالي 209 موطن شغل.بالإضافة الى 11 مشروع في قطاع الخدمات بقيمة اجمالية تقدر ب 631.000 الف دينار، وبطاقة تشغيل تصل الى حدود 60 موطن شغل.

عدد المشاريع لسنة2012التي صادقت عليها اللجنة المختصةبوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية بقفصة بالتعاون مع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية قدرت في بحدود 228 مشروع فلاحي بقيمة اجمالية تقدر 28.5 الف دينار بطاقة تشغيل تصل الى 442 موطن شغل قار والتي دخل منها قرابة85 % في طور الانجاز. اما بنسبة لسنة 2013 فان هنالك 68 مشروع وقع الموافقة عليها بقيمة 7.3 الف دينار بطاقة تشغيل تصل الى حوالي 92 موطن شغل قار. من جملة هذه المشاريع المعلنةقدر منها حوالي 30 %في طور الانجاز.

 اما بالنسبة للإحصائيات المشاريع الممولة من قبل صندوق اعادة توجيه و تنمية المراكز المنجمية لسنة 2012، الذي يتولى الاحاطة بالباعثين ومساعدتهم على احداث مشاريع سجل حوالي المصادقة على 34 مشروع بقيمة 51.783.195 الف دينار من جملة 46 مشروع معروض. وذلك مع اعتبار مشروع وحيد في ايطار الانجاز بقيمة 335.000 الف دينار بمساهمة من الصندوق بقيمة تصل الى 6.232.275 الف دينار مع اضافة مصادر اخرى للتمويل بقيمة 32.040.941 الف دينار بقدرة تشغيلية تصل الى حوالى 1006 موطن شغل في كامل المشاريع”.

استنادا للوضع الحالي فان هذه الارقام لا تعكس حقيقة الامر الوضع الاستثماري بالجهة. فعلى ارض الواقع لم نلمس هذه الارقام فعليا ونكتفي بالقول بان هذه الارقام تبقي حبرا على ورق في ظل نسق انجاز يتسم بالبطيء الشديد. ومهم جدا معرفة ان عامل النسق مهم في احتواء الازمة الاقتصادية.

معوقات منوال التنمية

للحديث عن نسق الاستثمار في ولاية قفصة لا بد من الحديث اولا عن الاطار التنموي والظروف الاستثمارية في هذه الولاية من ” بنية تحتية، استقرار الوضع الامني ،تطور الخدمات الادارية، التسهيلات المتوفرة للباعثين والمقدمة من الجهات النافذة و المسؤولة  “.المتابعين للوضع التنموي بالجهة يرون انه تم طرح مسالة التشغيل والاستثمار بالجهات الداخلية بصفة عامة،قبل طرح مسالةاختيار منوال التنمية.الملاحظ ان السلطة الحالية تتبع نفس المنوال الذي فشل في حل مشكلة التشغيل في النظام السابقمع اعتبار نفس الرؤية والفوارق الجهوية وعديد المسائل الأخرى.فنمط التنمية المعتمد بتونس منذ سنة 1989 يعتمد نسبة النمو كمؤشر للنجاح، حيث أصبح التصدير محركـ النمو وليس التشغيل مثلما كان معتمدا في النموذج السابق.بحيث انمنوال التنمية المعتمد يتركز على التوازنات المالية (العجز التجاري، ميزان الدفوعات، تداين الدولة…).كذلك عبر اتباع سياسة الإغراق الجبائي، كسر الأسعار، الإغراق المالي، تخفيض قيمة العملة وتقديم القروض في مجالات غير منتجةعلى حساب التوازنات الحقيقية: خلق مواطن الشغل، التوازن الجهويو كذلكالتوازن بين الفئات الاجتماعية والأجيال وبين الإنسان والبيئة. العديد من السلبيات التي ركزها التمشي في هذا المنوال و التي من اهمها انه زاد في الفوارق الاجتماعيةو التي تضاعفت واطئته بعد الثورة، وساهم كذلك في إهدار المواد الاولية و اصبح يشكل تهديدا للبيئة، وهو ضرب للتنمية على المدى البعيد.

ارتباط منوال التنمية  بالواقع الاستثماري بالجهات

أن واقع الحال يفرض علينا انه لا يمكن طرح مسألة التشغيل و الاستثمار دون المرور عبر مراجعة منوال التنميةالذي يتسم بالقصور والفتور،من حيث عجزه على توفير عرض إضافي للشغل للاستجابة للطلبات الجديدة. لاكن يبقي السؤال الاهم هو في أي اتجاه سيقع النظر في إعادة منوال التنمية لحل الإشكاليات القائمة. فمن الضرورياليوم تحديد المسائل الاستراتيجية، التي لها صلة بواقع الجهات الداخلية لإعادة النظر في منوال التنمية الجهوية، التي تعتبر ضرورة اقتصادية قصوى لحل قضايا جوهرية كالتشغيل والتفاوت الجهوي وللرفع من مستوى النمو.

الرهان الاساسي اليوم هو ايجاد حلول جديدة  لتركز تمشي تنموي قادر علىحل مشكل البطالة المتفشية.هذا الرهان يمثل تحديا كبيرا لا يمكن معالجته بنفس التمشي القديمفي ظل مرحلة انتقالية.هنا يرى المختصون، انه لابد من ايجاد باب خاص بالتنمية في الجهات. هذا الباب لا يكون الا بإقامه جلسات في الولايات الداخلية تقوم بها لجان فنيةتكون قادرة على توجيه الخطاب الجهوي، عكس ما كان عليه في السابق بحيث يكون في صورته الجديدةمنطلقامن واقع الجهاتفي مايخص المجالات الاستثمارية التي تلائم واقعها وصولا الى التفعيل من الادارات المركزية لدى السلط العليا.  كذلك اليوم بات من الضروري النأي بمسائل التنمية عن التجاذبات السياسية، من خلال تكريس الديمقراطية المحلية والتشاركية وتفعيل دور مكونات المجتمع المدني والنأي بها عن المحاصصة الحزبية.كذلك إعادة انتشار الدولة، من خلال تركيز اقتصاديات محلية مبنية على ديمقراطية محلية عبر إشراكـ المواطنين في خيارات التنمية والتشجيع اكثر لمبادرات الشباب.فمسألة التنمية العادلة لا تنجح الا عبر تشريكـ الجهات في القرارات الاقتصادية التي تهمها.

اعادة النظر في مفهوم التنمية الجهوية

ان القضاء على التفاوت الجهوي، خاصة بالنسبة للولايات المحرومة و المهمشة كولاية قفصة لايكون الامن خلالإعادة دورها التاريخي وتحويلها إلى قطب استثماري،وذلك عن طريقتخصيص جزء من أموال الثروات المستخرجة محليا للاستثمار فيالجهة،كتركيز قطب تكنولوجي فلاحي و قطب صناعي بالنظر للموقع الاستراتيجي للجهة، على المدى المتوسطمع عدم التركيز فقط على مشاريع ذات مداخيل ضعيفة المستوى. كذلك مراجعة  المشاريع المحسوبة على ميزانية 2012 و كذلك للسنة الحالية 2013 والتيلم تنجز بعد أو لم يقع الشروع بعد في انجازها. بالإضافة الىتسوية الملفات العقارية العالقة لبعض الباعثين،من خلال ضرورة حل مشاكل الأراضي الدولية المهملة مع مراجعة طرق التفويت في الأراضي الفلاحية للقطاع الخاص.هذا مع ضرورة مراجعة مسالة الإعفاء الجبائي لصغار الفلاحين وليس للشركات الكبرىورؤوس الأموالو خاصة لما تم اعلانه من الاجراءات المزمع تطبيقها في قانون المالية الذي يخص فيها اصحاب الشركات الصغرى و المتوسطة.هذا مع ضرورة استغلال الطاقات البشرية للجهة وذلكللحد من الهجرة نحو أقطاب الساحل.

من الضروري اليوم ادراك ان نجاح مسالة  التنمية و التشغيل،لا تكون الا بتكاتف كل الاطراف نحو ايجاد حلول جذرية، لحل هذا المشكل لضمان حق الاجيال القادمة في العيش الكريم. فهل تتوحد الصفوف لمصلحة تونس و لمصلحة الاجيال القادمة ؟

 

 محمد علياني




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.