Search
السبت 18 نوفمبر 2017
  • :
  • :

قصة سجين سياسي

” محمد التليلي البراهمي”  من مواليد  1952 بالواعرة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد،  متقاعد من شركة الكهرباء و الغاز فرع قفصة برتبة رئيس فرع المكتب الإداري. مرّ بعدة مراحل انتقالية في حياته تراوحت بين الوظيفة و  السجن و التعذيب بداية من أواسط السبعينات، التقينا به ففتح لنا دفاتر الماضي القريب  رغم آلامه و قسوته.

يقول محدثنا أنه انتمى  سنة 1975الى جماعة فكر التيار الاسلامي. و كانت البداية بالقاء  بعض الخطب و الدروس الدينية لأبناء حيّه و بالمساجد في إطار الدروس ” التوعوية” على حد تعبيره.

و نظرا للصراع القائم و التشديد على التيارات الدينية في فترة الحكم البورقيبي فقد القي  القبض على محاورنا مع عدد  من القيادات المركزية  للتيار سنة  1980. و حوكم بسنتين سجن بقضية انتماء لحركة إسلامية. قضّاها بين سجن 9 أفريل و سجن الناظور ببنزرت و سجن القصرين ثم قفصة. و أطلق سراحه قبل انتهاء مدته بثلاثة أشهر كسراح شرطي. و تراوحت أحكام بقية أفراد الحركة بين حكم عشرة سنوات وستة أشهر.

و رغم ان البراهمي لم يشارك  في احداث 1984 المعروفة بأحداث الخبز، إلا أن النظام القى القبض عليه فتم إيقافه 8 أيام دون محاكمة ثم أخليّ سبيله و بقي تحت المراقبة إلى سنة 1985. و خلال سنة 1987 القي القبض عليه بتهمة تكوين جمعية غير مرخص لها.  فحوكم  بستة أشهر  سجن، إلا أن الحكم  استأنف في الإبان ليصرح بسجنه مدة  خمس سنوات قضّى منها فترة في سجن برج الرومي، الى حين فترة  انقلاب 7 نوفمبر 1987 أين شمله العفو و استعاد حريته مجددا.

شارك  محدثنا مع حركته ضمن قائمة مستقلة خلال سنة 1989 . و القي القبض عليه مرة أخرى سنة 1990. و أودع بسجن 9 أفريل بالعاصمة  أين تعرض لأول مرة إلى التعذيب الموجه، من خلال تهديده بالقتل لإجباره على الإمضاء ورقة بيضاء ، اي الإمضاء على محضر دون معرفة مضمونه.  فقام بالإمضاء و تمت إحالته على المحكمة العسكرية . و هناك كانت المفاجئة لان المحضر كان يحتوي على  تهمة تكوين مجموعة أمنية، القصد منها إسقاط الحكم، لكن القاضي العسكري وجه له تهمة الانتماء لحركة إسلامية. فتم سجنه ببرج الرومي لمدة 4 سنوات ذاق خلاله البراهمي شتّى أنواع التعذيب  و المسّ من الكرامة و الإهانة.

و من المبكيات لدناءة المعاملة و استنكار حقوق الإنسان في السجون التونسية خلال فترة ” بن على ” يقول محدثنا أن شرطيا سأله عن سبب دخوله السجن فأجابه بأنه محكوم بتهمة الانتماء لحركة إسلامية.  فضحك الشرطي و قال له : ” لا قل أنا دخلت السجن بتهمة سرقة الدجاج ” . و اجبره على الصياح مثل الدجاج امام كل الموجودين ثم قام الشرطي بتحريض مجموعة من الكلاب تجري و راءه وهو يصيح . ثم تم وضعه في سجن مهجور لمدة ستة او سبع سنوات به حشرات سامة.

و بعد ذلك وقع نقله إلى  الغرفة رقم 7  بالسجن و التي تعني ” اللواط السلبي” ، حيث كان التعذيب وحشي و لا يمت للإنسانية بصلة . و من بين الوقائع التي  ذكرها انه تمت محاولة قتله بإخراج أحشائه من الأسفل بواسطة قضيب حديدي يحتوي على أنياب حادة.  و حين كان هو مرمي تحت الطاولة يصارع الموت جلب جلادوه الخمر و اللحم المشوي للاحتفال.

و إضافة إلى الشكل المهين من التعذيب الذي تعرض له السيد البراهمي، فان السلطات  لم تصرح عن مكان اعتقاله، حيث أن عائلته لم تتمكن  من معرفة مكانه إلا بعد مدة طويلة و هي عند نقله لسجن الكاف. أين كان اللقاء الأول مع والده ، ثم مع ابنه الذي يبلغ من العمر 10 سنوات. و هو ما  دفعه الى مزيد التحلي بالصبر.

و نتيجة ذلك التعذيب تصلبت عروق في أرجل محدثنا، مما أدى به إلى إجراء  5 عمليات جراحية.  إضافة إلى إصابته  بأزمات قلبية استوجبت استبدال  4 عروق على مستوى قلبه. و على الرغم من التأثر الواضح للأحداث المؤلمة التي عاشها السيد البراهمي إلا انه صرح بقوله: “حقيقة أقولها للتاريخ،  في عهد بورقيبة عاملونا كسياسين باحترام و تقدير معاملة شبه إنسانية و لا يوجد تشفي،  لكن جاء التغيير في 7 نوفمبر1987 و تغيرت المعاملة و أصبحت نوع من الجحيم” . و أضاف قائلا : “الكل تحت السباط.”

كما أعرب عن عدم تفاؤله بمستقبل هذه الهيئة بعد ان رأى ان المؤشرات لا تطمئن كما كان يتصورها. و هو مستعد لتقديم ملفه لهيئة الحقيقة و الكرامة لينال الجزاء المعنوي قبل المادي. معبرا عن عدم  أسفه  على نضاله لعدم اقترافه أي جرم. وختم حواره معنا  بتحية  والدته و زوجته لوقوفهما إلى جانبه في أشد الأوقات حرجا.

 

                                                                                                                                                                                               خلود بوزيان




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.