Search
الأحد 18 فبراير 2018
  • :
  • :

شيوخ مصريون يطالبون تونس بالرجوع للأزهر

في واحدة من أكثر الأخبار غرابة، خرج علينا بعض شيوخ الأزهر المباركين بإطلالة مختلفة لم نعرفها عنهم، طالبين من تونس الرجوع للأزهر “لأنه المرجعية الإسلامية لكل الفتاوى الدينية”. وكأن هذه المؤسسة تحاول أن تبني لنفسها اسما جديدا بعد المهازل التي هزته في الخماسية المنصرمة.

ويقول محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية أن “الهدف من ضبط الفتوى هو الحفاظ على الدين”، فيظهر لنا الشيخ الإسلامي برداء البابا المسيحي أو الحاخام اليهودي، ويزعم أن الإسلام غير محفوظ، بل ويدعي أن أفكاره هي التي ستحمي الدين.

لكن يبدو أن الأوضاع الاجتماعية والجيوسياسية المصرية قد أثرت عميق الأثر في بعض شيوخ جامع الأزهر حتى خاضوا في ما لا يعلمون.

فهم محدود بناء على منهجية غير أكاديمية

 

زعم محمد الشحات الجندي أن هناك “آراء عبثية لا يصح حملها على الفتوى، في ظل ابتعادها عن مقاصد وروح الشريعة الإسلامية”. وهنا وجب الوقوف عند نقطتين:

  • مقاصد الشريعة

علم أصل له علماء الزيتونة بامتياز، على غرار العلامة محمد الطاهر بن عاشور وأسرته (والده ونجله)، والشيخ عبد العزيز الثعالبي، وعبد العزيز جعيط وغيرهم…

  • الفرق بين الفتوى والقانون

الفتوى هي اجتهاد بشري يزعم صاحبها أنه استطاع أن يجتهد ليبين رأي الدين في مسألة ما، أما القانون فهو نص يمنع ويبيح في الدولة المدنية ولا يهتم بدين المواطن أو انتمائه السياسي.

فـ “إباحة زواج التونسية بغير المسلم” ليس فتوى يا شيوخ الأزهر، بل هو قانون مدني، لحل إشكال قانونية قائم يمس الأقليات غير المسلمة في تونس.

وهذا الخلط غير غريب على مؤسسة الأزهر العريقة والتي مازالت إلى اليوم تدرس كتاب “الاختيار لتعليل المختار” ومقتطفات من “الإقناع في حل ألفاظ أبي الشجاع”، رغم بعدهما الكبير عن الدولة المدنية والحداثة المرجوة.

 

وحتى لا نتهم بمهاجمة الأزهر نذكر هذا المقطع من كتاب الاختيار :

“إذا فتح الإمام بلد عنوة، إن شاء قسمها بين الغانمين، وإن شاء قر أهلها عليها، ووضع على أهلها جزية، وعلى أراضيها خراجاً، وإن شاء قتل الأسرى أو استرقهم أو جعلهم ذمة للمسلمين، ولا يفادون بأسرى المسلمين، وإذا أراد الإمام العود ومعه ماشية يعجز عن حملها، ذبحها وحرقها لكي لا ينتفع الكفار بلحمها، ويحرق الأسلحة، أما الأسرى فيمشون إلى دار الإسلام سيراً على الأقدام، فإن عجزوا يقتل الرجال وتترك النساء والأطفال في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعاً وعطشاً لأننا لا نقتلهم للنهي”.

أفبهذا العلم الذي يدرسه الأزهر اليوم، يريد أن يقود الفتوى في الأمة الإسلامية يقرب من يريد ويقصي من يريد؟

وضع النقاط على الحروف

ثم من أباح للأزهر أن يسمي نفسه المؤسسة العلمية الأولى، وهو الذي تأسس بين عامي 359 و 361 هـ، أي بين عامي 970 و 972 م، ولنا جامع الزيتونة المؤسس عام 79 هـ والذي يعتبر “أول جامعة إسلامية وأول جامعة في العالم”.

فكيف يجرؤ شيخ أزهري على الطلب من تونس الرجوع للأزهر؟

ويلاحظ الشيخ النبيه محمد الشحات الجندي، أن المهر هو من ثوابت الدين، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث لإتمام المهور وليس لإتمام مكارم الأخلاق.

وهذا يدل مرة أخرى على عدم قدرته على التمييز بين القوانين المدنية والفتوى الدينية، وكان من الأنسب أن يتصدر المشهد الإعلامي المصري ليطالب بالعودة لتطبيق الحدود من قطع ورجم.

الضغط في الداخل أوجد هروبا إلى الخارج

 

صاح شيخ الأزهر مستنكرا “استمرار تونس في إهدار كرامة المرأة”، وهذا لعمر أمر عجاب، فالجهل بمعنى القوانين المدنية لا يعطي لأي شخص الحق في أن يزعم أن إباحة أمر ما هو إهدار لكرامة المرأة.

فالمشرع القانوني لم يمنع زواج التونسية من المسلم ولم يمنع الزواج بغير مهر، بل أباحه لحل مشاكل الأقليات المسيحية واليهودية في الدولة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو : “أين هو الشيخ من كشوف العذرية التي قامت بها الدولة المصرية في حق طالبات مصريات”.

أين هي كرامة المرأة وأين كان صوته الجهوري؟

أين هي كرامة المرأة عندما تسحل قوات الأمن سيدة منقبة على شاشات التلفاز، وشيوخ الأزهر يسبحون بحمد السلطان؟

أين هي كرامة المرأة التي تقتل بدم بارد، ثم ينجو القاتل تحت عنوان “جريمة شرف”؟

أين هي كرامة المرأة عندما تساقط الضحايا من الجنسين بالآلاف في رابعة والتحرير؟

لكن يبدو أن شيوخ الأزهر الذين فقدوا بريقهم، بعد بعض السياسات المخزية. ومن ذلك أكشاك الفتوى التي أراد النظام العسكري في مصر تركيزها لسلب المواطنين أي احترام متبق لهم تجاه المؤسسة الدينية.

هؤلاء الشيوخ يريدون استعادة بعض بريقهم بمهاجمة بعض الدول في الخارج لأن أفواههم مكممة، وأقلامهم مكبلة في الداخل، وهذا بدون ريب تصرف صبياني لا يرتقي إلى مستوى طلبة الجامعات فضلا عمن يزعم أنه من أصحاب شهادات الدكتوراه.

هل ترد الزيتونة

على كل أتصور أن جامعة الزيتونة أكبر من أن ترد على كل متكلم، وكما قال الشاعر :

لو كل كلب عوى ألقمته حجرا ******* لأصبح الصخر، مثقالٌ بدينار

لكن على مؤسسة الأزهر أن تعيد حساباتها وتنظر في الأشخاص الذين يزعمون أنهم باحثون أكاديميون في رحابها، فمن غير المعقول أن تصل كفتة عبد العاطي إلى رحاب هذه المؤسسة.

وحتى لو كانت مصر خارج الترتيب في التعليم، فهذا لا يعطي الحق لهذه المؤسسة في أن تفسح المجال لكل نكرة ليعتلي المنابر ويتكلم باسم الأزهر.

 

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.