Search
الجمعة 24 نوفمبر 2017
  • :
  • :

شــهـــــــادات أحــداث الـخـبـــــز بقـفـصـــــة

أحداث الخبز بقفصة

لم تنـجـح تلك الرصــاصـة الغــادرة التي أصـابت العم  “توفيق”  منذ سنة 1984. وما خلفته بعدها من محو إبتسامتة، ولم تمنعه من مواصلة رفع شعار الإنتصار  رغم مرور السنين الطوال .
محدثنا هو كهل متوسط القامة في عقده الخامس وأب لطالبة حقوقية. يعمل بشركة فسفاط قفصة. ويبدو لك من محياه أنه رجل بسيط يخفي خلف ابتسامته وقائع وأسرار.

عادت بنا ذاكرة العم ” توفيق”  إلى بداية سنة 1984 وتحديدا يوم الإثنين 2 جانفي تاريخ ذكرى الحادث الذي لا ينسى من تاريخ نضاله فى الفترة البورقيبية. فقد كان يومها ذلك الشاب العشريني مع عدد من الشباب في مسيرة شعبية  عارمة بمدينة قفصة   في ما يعرف ” بأحداث الخبز”، مطالبين بإلغاء الزيادات في سعر الخبز و المواد الغذائية آنذاك.

إنطلق  الإحتجاج من أمام المعهد الفني مروراً بحي الشباب وصولاً إلى معهد حسين بوزيان،  أين تم الإصطدام بين المتظاهرين و قوات الأمن التي إستعملت الرصاص الحي مما أدى إلى إصابة محدثنا بطلق ناري على مستوى ساقه اليسرى تسببت له في نزيف حاد.  وظل ملقى على قارعة الطريق قبل أن يتم نقله على متن سيارة إسعاف صحبة مجموعة من المتضررين إلى مستشفى حسين بوزيان في قفصة. أجريت له آنذاك عملية جراحية لنزع الرصاصة من ساقه.

و يروي لنا العم “توفيق” بكل تأثر مدى وحشية القمع، فقد اعتدى عليه  البوليس بالضرب بمؤخرة السلاح (cross) وهو لا يزال في سرير المستشفي لاستجوابه. و تعكرت حالته الصحية لاحقا، مما استوجب نقله إلى المستشفى الجامعي بصفاقس أين أقام 48 ساعة قبل أن يضطر والده لتهريبه من المستشفى ونقله إلى مصحة خاصة، حيث أجريت له أربع عمليات جراحية امتدت على مدى ثمانية أشهر. و هو ما كلف والده بيع قطيع من الأبقار من أجل تسديد كلفة العلاج.

إضافة إلى الضرر الجسدي الذي لحق بمحدثنا، فانه لم يسلم من الضرر المادي و المعنوي حيث أن  السلطات  رفضت تسليمه بطاقة معاق وجواز سفر. و قام البوليس أيضاً بالإستيلاء على مكتبته الخاصة وصوره ومذكراته. و  ظل بعدها تحت المراقبة الإدارية مدة أربع سنوات.

و من الصور التي يقول عم “توفيق”أنها لم تمحى من ذاكرته رغم مرور السنين،  وتركت فيه  أثراً سلبياً  بعد الإصابة هو رفض ” قيم عام” دخوله إلى المعهد من الباب الخاص بالأساتذة ، والذي كان الأقرب إلى بيته رغم حالته الصحية المتعكرة آنذاك.
يقول عم توفيق مختتما حواره معنا، أنه إذا ما تم تقديم تعويضات مادية له في إطار جبر الضرر سيقوم بالتبرع به لفائدة جمعية ” مشهد ” التي يرأسها.

                                            سيف الدين سعداوي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.