Search
الأحد 22 يوليو 2018
  • :
  • :

شركة فسفاط قفصة رحلة البحث عن المستقبل

ظل الفسفاط لعدة عقود يمثل القوام الرئيس للاقتصاد التونسي، إذ يمثل تقريبا نسبة 60℅ من المدخول الوطني بمداخيل بلغت 486،8 مليون دينار مع نهاية شهر ديسمبر من سنة 2010. حيث تشرف شركة فسفاط قفصة على إنتاج وإدارة هذه الثروة الوطنية لدعم عجلو التنمية.

إلا أن بزوغ شمس الحرية والربيع العربي غير من ملامح هذا القطاع الحيوي جاعلا منه نقطة سوداء وشبكة معقدة الفهم والتفسير لعدة اعتبارات تاريخية، اجتماعية وسياسية.

شركة فسفاط قفصة

شركة فسفاط قفصة

تاريخ الفسفاط بالجهة

لمعالجة مشاكلنا لا ننظر إلى حاضرنا فقط، لكن لزام علينا أن نلقي بنظرة إلى الماضي لعله يفيدنا.

وأعتقد جزاما أن أغلبية الشعب التونسي، لا تملك دراية كبيرة بتاريخ الفسفاط والمناجم.

مادة الفسفاط تم اكتشافها من طرف البيطري الفرنسي فيليب توماس سنة 1885 من خلال بحوث استكشافية قام بها بجبال ثالجة من مدينة المتلوي.

وتباعا لذلك استغل المستعمر الوضع وقام مبدئيا بتأسيس شركة سنة 1897 لتكون أول اجتماعاتها يوم 18 مارس 1897 بباريس.

ليعقبها جلسة ثانية يوم 3 أفريل1897 ليعلن من خلالها على تأسيس شركة فسفاط قفصة، والتى عقدت أول مجلس شركة بتاريخ 5أفريل1897.

تحتوي مدن الحوض المنجمي المتمثلة في كل من المتلوي، الرديف، أم العرائس والمظيلة على أكثر من عشرة مقاطع.

وتم اكتشاف أولها بالمتلوي سنة 1899 وأخرها بكاف الدور سنة 1984.

سياسة التهميش والتفقير

منذ الاستقلال وارتكاز مؤسسات الدولة الحديثة أولت الحكومات المتعاقبة عناية فائقة بقطاع الفسفاط مما ساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني.

إلا أن السمة البارزة هي أن مدن الحوض المنجمي لم تشهد هي أيضا تطورا وتنمية توازي نسبة عطائها من إنتاج الفسفاط.

فظلت تعيش هذه المدن تحت سياسة الحقرة والتهميش من الحكومات منذ الاستقلال مرورا بحقبة بن علي.

وحتى وصولا إلى حكومات ما بعد الثورة التى حافظت على نفس المنوال التنموي لحزب التجمع.

ولعل أحداث الحوض المنجمي في 2008 خير دليل على الحالة التى يعيشها المواطنون.

وفي غياب أبسط مقومات الحياة، وبعيون تودع يوميا القطارات المحملة بالفسفاط، شعر الأهالي أنهم ضحية واقع جائر.

لكن للأسف تعود القطارات خاوية الوفاض أو محملة بحزمة وعود ألفتها الآذان، لا تسمن ولا تغني من جوع.

وضعية شركة فسفاط قفصة حاليا

بِلُغة الأرقام، تعيش الشركة جملة من المتناقضات فقد ارتفع عدد أعوانها مقابل تراجع كبير في الإنتاج.

حيث بلغ أعوان الشركة سنة 2015 أكثر من 6680 عونا مقابل 5485 عونا سنة 2008 أي بزيادة 1197 عون.

مما يدل على دور الشركة في المساهمة في عملية التشغيل والتقليص من نسب البطالة المرتفعة بالجهة.

الزيادات لامست إجمالي التركيبة البشرية للشركة: إطارات عليا، إطارات وسطى، موظفين، وأعوان.

أما بلُغة المال فقد بلغ المدخول السنوي للشركة سنة 2010 486،4 مليون دينار بينما انخفضت عائداتها إلى النصف تقريبا في ظرف سنة واحدة ليبلغ 267،1 مليون دينار سنة 2011.

لكن للأسف قد يكون شهر جانفي من هذه السنة أقل الشهور إنتاجا منذ اندلاع الثورة.

وهو ما يهدد بوقوع كارثة وإفلاس تام للشركة، ستكون عواقبه وخيمة على الوطن عامة والجهة خاصة.

حيث بلغ الإنتاج 160 ألف طن مقابل 500 ألف طن بالسنة الفارطة وذلك بسبب تعطل تام لكل وحدات الإنتاج استخراجا ونقلا للفسفاط.

وهذا ما أثر بطبعه على المجمعات الكيمائية بالمظيلة، قابس وصفاقس.

تلاه أيضا توقف إداري حيث، وعلى خلفية هذه الأزمة تم تعليق العمل بالمقر الاجتماعي لشركة فسفاط قفصة اعتبارا من الخميس الفارط الموافق لـ 8 فيفري 2018.

كما أصدرت النقابة الأساسية للإطارات الوسطى بلاغا إعلاميا في الغرض.

الانتدابات المشبوهة وأسباب الأزمة الحالية محور المقالة القادمة.

يتبع…

بقلم سليم بلقاسم.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.