Search
السبت 16 ديسمبر 2017
  • :
  • :

سيدي بوزيد : متى ترفع اشكاليات التنمية

تتسم ولاية سيدي بوزيد حاليا بمستوى تنمية اقتصادية و اجتماعية مشابه لمستوى الجهات الداخلية بالبلاد التونسية فالعديد من المؤشرات الاجتماعية و الاقتصادية على غرار مؤشر التنمية البشرية (25.6 بالمائة) تبين أن الجهة مرتبة عموما بين الجهات الأكثر حرمانا في البلاد .


ويشير تقرير اعدته الوكالة الالمانية للتنمية في موفى سنة 2014 في اطار المخطط الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة لولاية سيدي بوزيد الى انه توجد العديد من العوامل الاخرى منها  الداخلية و الخارجية تفسر هذه الوضعية  حيث شهدت ولاية سيدي بوزيد منذ بعثها في سنة 1974 مرحلتين من التنمية تختلفان اختلافا واضحا فالمرحلة الأولى اتسمت بازدهار نسبي و امتدت على سنوات السبعينات و الثمانينات و المرحلة الثانية بدأت في أواسط التسعينات و اتسمت بجمود اقتصادي و أزمة عميقة و لهذا السبب جاء رصيد الهجرة سالبا (-60000 شخص بين 1994 و 2009) خلال هذه الفترة الثانية في حين كان هذا الرصيد في حدود الصفر أثناء المرحلة الأولى.

كما سجلت الجهة في غضون المرحلة الثانية مستويات للاستثمار العمومي و الخاص تعد ضمن أضعف المستويات في البلاد فقد حظيت باستثمار عمومي للفرد الواحد أقل بكثير من المعدل الوطني و من معدل الجهات الداخلية و الواقع أن الجهد الذي بذلته الدولة كان زهيدا و اتجه إلى تشجيع النفقات ذات الطابع الاجتماعي على حساب النفقات المخصصة للتنمية الاقتصادية، و لهذا السبب  لم تشهد الجهة في الواقع استثمارات عمومية مهيكلة و ضرورية للتنمية سواء في مستوى البنية التحتية أو في مستوى النشاط الاقتصادي (قطب صناعي).

ولا تتمتع ولاية سيدي بوزيد إلا بمؤهلات متواضعة لم تسمح لها بأن تصبح ولاية جذابة للاستثمارات الكبرى المنتجة لذلك ظلت الجهة أسيرة قطاع فلاحي (48.7 بالمائة من مواطن الشغل) يطغى عليه الطابع العائلي و يرتكز أساس على استغلال المياه الجوفية (مورد طبيعي نادر و هش) للري، و لم يكن لهذا القطاع أثر ذو بال على التنمية في الجهة من ناحية تراكم رأس المال المنتج للثروة و بالتالي تنويع النسيج الاقتصادي، و بقد بلغ قطاع الفلاحة مرحلة الإشباع (saturation) منذ بضعة سنوات بما في ذلك الزراعات السقوية. و أصبح عاملا أساسيا في جمود النشاط الاقتصادي بالجهة بل في كبح هذا النشاط.

وعلى مستوى التحضر تتسم ولاية سيدي بوزيد بمستوى ضعي (25.58 بالمائة) يبرز خاصة من خلال التشتت الكبير للسكان و غياب مركز حضري مهيكل للجهة و غلبة التجمعات الريفية الصغيرة التي تحتفظ في الغالب بعلاقات (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية …) بالجهات المجاورة أكثر من ارتباطها ببقية الولاية.

وظلت الجهة خاضعة لتقاليد في الهجرة و التنقل لا يسمح بتراكم رأس المال المنتج و بتطوير عقلية بعث المشاريع كما أن تحويلات المهاجرين و النازحين ضعيفة نسبيا و قليلة الفائدة على الجهة فهي تحويلات معدة للاستهلاك أكثر منها للاستثمار رغم أن سنوات السبعينات كانت قد شهدت تطوير الغراسات و الزراعات السقوية بفضل عائدات الهجرة العمالية بليبيا، و من جهة أخرى تشد الجهة حاليا نوعا من القطيعة في الحاجيات و الطموحات بين الجيل الحالي و جيل السبعينات و الثمانينات الذي عمل على تنمية الفلاحة في الجهة فالجيل الحالي الذي يتكون من عدد أكبر من المتعلمين و أصحاب الشهادات الجامعية لم تعد طموحاته و انتظاراته ترنو نحو الفلاحة و إنما أصبح يتطلع لتنمية اقتصادية أكثر تنوعا و تمدنا.

وعلى العموم شهدت جهة سيدي بوزيد مسارا تنمويا غير مكتمل أعطى نسيجا اقتصاديا قليل التنوع و مرتطما بعوائق مختلفة داخلية و خارجية أهمها تقهقر الموارد المائية و ارتفاع أسعار كلفة الإنتاج الزراعي و ضعف تراكم رأس المال المنتج بالجهة و ضعف روح المبادرة و بعث المشاريع .و لقد تخلت الدولة مبكرا على دعم التنمية و أعادت رسم دورا ليصبح أساسا دور القيام بالأعمال ذات الطابع الاجتماعي فلم يسمح ذلك بإطلاق حيوية اقتصادية حقيقية تخلق الثروة و مواطن الشغل المحترمة و كان يمكن للأزمة الخطيرة التي عرفتها سيدي بوزيد سنة 2010 أن تندلع قبل هذا التاريخ لولا وجود ثلاثة عوامل ساهمت في تأخيرها بعض الوقت، و هي الهجرة المكثفة (رصيد سالب من الهجرة) و بقاء الشاب في التعليم إلى سن متأخرة و بعث مهن صغيرة خاصة بفضل القروض الصغرى.

بوخريص




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.