Search
السبت 18 نوفمبر 2017
  • :
  • :

سيدي بوزيد : أكثر من 49 مشروعا معطلا بكلفة 200 م د

لم يعطي منوال التّنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة الذي اعتمدته دولة ما بعد الاستقلال ولاية سيدي بوزيد حقّها رغم ما تزخر به من امكانيّات طبيعيّة هامّة، خاصّة في المجال الفلاحي، وكان يُمكن أن يجعل منها قطبا فلاحيًّا وصناعيًّا واعدًا كما لم تَرْصُد الحكومات المتعاقبة ما يكفي من التّمويل العمومي لمشاريع تنمويّة تَعُود بالفائدة على الجهة ومُتساكنيها وأقْصت الفاعلين الحقيقيّين من مسار ضبط الإختيارات والأولويّات التّنمويّة بالجهة ولم تَسْعَ لخلق حركيّة صناعيّة مرتبطة بالقطاع الفلاحي أو غيره من القطاعات ذات القيمة المضافة للاقتصاد المحلّي.

و قد ذكر وزير الخارجية المنجي الحامدي لدى إشرافه يوم الثلاثاء الفارط على جلسة بولاية سيدي بوزيد خصصت لمتابعة نسق إنجاز المشاريع العمومية بالجهة  أنّ معوقات التّنمية بالجهة تظلّ متعدّدة يبقى اهمها هيمنة الطّابع الفلاحي على النّشاط الإقتصادي،  وتواضع البنية الأساسيّة، وغياب المناطق الصّناعيّة المهيّأة، وضعف النّسيج الصّناعي، وتشتّت الملكيّة، وضُعف التّمويل العمومي والخاص لمشاريع التّنمية بالجهة.

كما اكد على تأثير مُعضلتيْ الجهويّة والبيروقراطيّة اللّتين جعلتا من ولاية سيدي بوزيد في المرتبة الأولى وطنيًّا في عدد المشاريع المعطّلة (49 مشروعًا) وفي المرتبة الثّامنة في كُلفة المشاريع (حوالي 200 مليون دينار فقط) والمرتبة الأولى في التّعطيلات الماليّة.

وبين أن الحل يكمن في خلق حركيّة جديدة تكون فيها الدّولة فاعلاً أساسيًّا. كما يتطلب مقاربة تشاركيّة بين مختلف الفاعلين المحلّيّين، من مصالح  ادارية وفنّيّة وهياكل مهنيّة ومجتمع مدني وقطاع خاص وجامعيّين وخُبراء، لتقديم إجابات مُبتكرة للأزمة الهيكليّة للتّنمية بالجهة ووضع خطّة عمل استراتيجية طموحة على المدى المتوسّط والبعيد.

وتَقْطَعُ هذه المقاربة مع السّياسات المركزيّة التي لطالما حرمت أبناء الجهة من أن تُؤْخَذَ مشاغلهم واهتماماتهم بعين الاعتبار، وهي متناغمةٌ مع الدّستور الجديد الذي ينصّ على مبدأيْ الدّيمقراطيّة التّشاركيّة واللاّمركزيّة كأبرز العناوين الرّئيسيّة للثّورة وكضمانة أساسيّة من ضمانات نجاحها.

فالفلاحة في سيدي بوزيد التي تُؤَمِّنُ جانبًا هامّا من غذاء التّونسيين (حوالي 20 ٪ من الإنتاج  الفلاحي بالبلاد). لم تُمكّن الجهة من أن تُصبح قطبًا في مجال الصّناعات التّحويليّة بحُكم عدم امكانيّة تحويل كلّ إنتاجها على عين المكان.

ويقترح منجي الحامدي أيضا بعث مناطق صناعيّة تَكُونُ عُنصر استقطابٍ وجذبٍ حقيقيّين للاستثمار الوطني والخارجي و تنقيح بعض أحكام مجلّة الاستثمار في اتّجاه منح المستثمرين الرّاغبين في بعث مشاريع بسيدي بوزيد نفس الامتيازات المخوّلة للاستثمار في الولايات المجاورة (25 % محلّ الـ15 % الحالية) وأيضا مُراجعة المنحة المُخَوَّلَة للاستثمار السّياحي بولاية سيدي بوزيد ومُساواتها بالمنح المخوّلة للمستثمرين بالولايات المجاورة مثل قفصة والقصرين الى جانب تفعيل بعض قرارات المجلس الوزاري الملتئم في أوت 2012 لفائدة ولاية سيدي بوزيد والمتعلّقة خاصّة بإحداث سوق انتاج كبرى بأم العظام (يُنتظر أن يتمّ الإعلان عن تكوين شركة تسييرها خلال الأيّام القليلة القادمة)، وبعث ادارة جهويّة للبنك الوطني الفلاحي، وتركيز دُورٍ للخدمات الاداريّة من خلال احداث شبابيك موحّدة في كلّ المعتمديات تُمكّن من خلق مواطن شغل وتقريب الخدمات من المواطن ودفع عجلة التّنمية بالجهة و تدعيم شبكة التّمثيل الاداري للمصالح المركزيّة من خلال بعث ادارات جهويّة جديدة وتدعيم الادارات الموجودة حاليا بالكفاءات والإمكانيّات المادّيّة و كذلك تدعيم شبكة تغطية الهاتف والأنترنات بكافة مناطق الولاية و الاسراع بفض الاشكاليات المتعلقة بتشغيل منجم الفسفاط بالمكناسي، والتي من شأن تواصلها حرمان الجهة من مواطن شغل جديدة وحركيّة اقتصاديّة لا يُستهان بها فضلا عن الاسراع بتسوية وضعيّة الفلاّحين الشّاغلين لعقارات دوليّة من خلال تفعيل المرسوم المؤرّخ في أكتوبر 2011 ودعم عمل اللّجان الجهويّة بالتّنسيق السّريع والمباشر مع كتابة الدّولة المكلّفة بأملاك الدّولة والشّؤون العقاريّة والتّعجيل بإنجاز محطّة التّطهير بلسودة، نظرًا للوضع البيئي الكارثي الذي تشهده المنطقة البلديّة بسيدي بوزيد  وبعث نيابة بلديّة خصوصيّة تُؤَمِنُ الحاجيّات الأساسيّة لمتساكني المنطقة البلديّة في مجالات الصّحّة والبيئة وغيرها.

وفي العموم فإن نجاح أي مخطّطٍ تنمويٍّ بالجهة يبقى رهينة توفّر إرادة سياسيّة حقيقيّة للنّهوض بالولاية، من ناحية، وانخراطٍ جدّي وفاعل للقطاع الخاص ولأهالي الولاية في المجهود التّنموي، من ناحيةٍ أخرى وتدارك الحيف الذي طال الجهة منذ عقود والذي لم تُفلح اعلانات النّوايا ولا التّعهّدات في سدّ الفجوة بينها وبين أغلب جهات الجمهوريّة.

كما ان مطالب الجهة في التشغيل والتنمية ليست بالمستعصية، ولكنها تظل رهينة  الإرادة الصادقة والعزم القوي من أجل تحقيق التوازن الجهوي المنشود.

ويشار إلى أن جملة الإستثمارات العمومية المرصودة لولاية سيدي بوزيد في ما بين 2011/2014  بلغ عددها 1176 مشروعا بكلفة 881 فاصل 044 مليون دينار منها 159 فاصل 632 مليون دينار مشاريع جديدة مدرجة بميزانية التنمية لسنة 2014 وقد خصّصت اساسا لتدعيم البنية الأساسية وتعزيز الأرضية الملائمة لدفع قطاعات الإنتاج والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية بالجهة كما تم انجاز حوالي 62 بالمائة من مجموع هذه الاستثمارات العمومية بالكامل أو بصدد الإنجاز أي ما قيمته 418 فاصل 6 م د ( 728 مشروعا ) في حين لا يزال 279 مشروعا بكلفة 169 فاصل 6 م د بصدد إعداد وطلب العروض أو بصدد الدراسة وهو ما يعني تراجع في عدد المشاريع التي تواجه صعوبات في الإنجاز مقارنة بالفترات السابقة والعشرة أشهر الأولى من سنة 2014 حيث مرت من 97 مشروعا إلى 46 مشروعا.

ومن أبرز المشاريع العمومية المعطلة أو التي لم تنطلق بعد إنجاز محطة تطهير بلسودة ،20 مليون دينار، أدرجت بالميزانية منذ سنة 2007  وتم عرض ملف فرز العروض على اللجنة العليا للصفقات بتاريخ 20 اكتوبر 2014 و في انتظار مصادقتها على الملف في موفى شهر نوفمبر 2014 وكذلك انجاز محطة تطهير بالمكناسي،5211 الف دينار، ادرجت بالميزانية ايضا منذ سنة 2007 وتعطل انجازها بسبب اعتراض مواطنين على مد مسار المياه المطهرة وكذلك مشروع انجاز محطة تطهير مشتركة بمعتمديتي بئر الحفي وسيدي علي بن عون، 1700 الف دينار، الذي تعطل انجازه منذ 2007 بسبب وضعية عقارية ومشروع المصب المراقب، 7 ملايين دينار، في انتظار فتح الإعتمادات اللازمة ومشروع احداث سوق انتاج كبرى بسيدي بوزيد ام العظام ،19 مليون دينار، الذي تعطل لفترة بسبب اشكال عقاري تم تجاوزه مؤخرا وبناء مقر جديد لولاية سيدي بوزيد، إشكال مالي،بالإضافة إلى عدد آخر من المشاريع الصحية والتربوية.

 

                                  متابعة  بوخريص

 

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.