Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

سياسيين في مسائلة

 الاحداث الدامية التي شهدتها كل من مدينة سيدي على بن عون ومدينة منزل بورقيبة يوم الثالث والعشرون من اكتوبر واستشهاد و جرح العديد من الامنين تعد نقطة فاصلة في نسق التصعيد الارهابي والسياسي. هذه الاحداث لها تداعيات كبيرة على الاستقرار في البلاد وهي تعطي قراءات ومعطيات خطيرة وجب الوقوف عندها. فالأطراف السياسية اليوم من اطراف مشاركة في السلطة واطراف معارضة تواجه اليوم ضغط الشارع وهي مطالبة اليوم بتوضيح الرؤى المستقبلية للوضع السياسي والامني و الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

يوم الثالث والعشرون من اكتوبر لهذه السنة لم يمر مرورا الكرام فخلافا على المسيرات التي جابت البلاد فان حدث العمليات الارهابية التي استهدفت فيها عناصر الامن الوطني شكلت حدثا فارقا في نفوس المواطنين. فبالرجوع والتأمل حول دلالة هذا التاريخ والقراءات التي يمكن استخلاصها فاننا نرى ان له العديد من الدلالات الاجتماعية والتاريخية والسياسية المتباينة في نظر السياسيين المنتمون لأحزاب ممثلة وبشكل رئيسي في السلطة الحاكمة و كذلك في المعارضة.

amrousiya

في هذا السياق اعتبر السيد “عمار عمروسية ” نائب الامين العام لحزب العمال والقيادي بالجبهة الشعبية و بجبهة الانقاذ الوطني ان تاريخ الثالث والعشرون من اكتوبر يمثل يوم احتفال لدى الشعب التونسي بذكرى اول انتخابات على ما فيها من تحفظات والتي تعد اجماليا انتخابات حرة وديمقراطية. لاكن وحسب رايه فان هذه المظاهر غابت وحظرت مكانها مظاهر الحزن والسخط و الغضب وذلك يأتي في رايه ردا واضح اللهجة ضد كل اشكال اغتصاب السلطة وتحريف اللعبة السياسية وعدم تحقيق الالتزامات الانتخابية من قبل المنتخبين ” الترويكا ” المدافعين عن الشرعية و التي في نظره انقلبت على التفويض وعلى ارادة الشعب بعد تجاوز تاريخ عام من انتخابها.

من جهة اخري عبر الدكتور “محسن سوداني” عضو مجلس الشوري والكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بقفصة في تصريح له اكد فيه على ان تاريخ الثالث و العشرون من اكتوبر له رمزية كبيرة. حيث ان هذا اليوم يعد اهم يوم في تاريخ تونس و في تاريخ الامة العربية باعتبار انه يمثل تاريخ اول انتخابات ديمقراطية. كذلك فهو يمثل تتويج لمسار تمرد التونسين و رفضهم للاستبداد طيلة عقود وهو يعد تتويجا كذلك لمرحلة سياسية انتقالية انتهت بعملية انتخابية. في نقطة ثانية اعتبر الدكتور “محسن سوداني ان هذا التاريخ يعد رمزا للشرعية و ذكري لتأسيس مبدا التداول على السلطة و على الحكم بطرق سلمية و هو ايضا نقطة تحول كبيرة فارقة في تاريخ نضالات حركة النهضة وانتقالها من مرحلة الدعوة و التبشير الى مرحلة الدولة والقيادة والذي كان تحولا افرز قوي سياسية تتداول على الشأن العام.

soudani

بالرجوع الى تحليل الاحداث التي شهدتها البلاد تزامنا مع هذا التاريخ والقراءات الاولية والتداعيات التي افرزتها فانه نستسيغ وجود غضب شعبي له العديد من المبررات. حيث صرح السيد “عمار عمروسية ” على ان هذا الغضب يأتي امام تواصل تفشي ظاهرة الارهاب والتي كانت بدايته بالاغتيالات السياسية و صولا الى احداث الشعانبي واحداث قبلاط بالاضافة الى الاحداث الاخيرة المسجلة في كل من سيدي على بن عون و كذلك في منزل بورقيبة. حيث أن المعطيات تأكد وبشكل مستمر تنامي الإرهاب في تونس من خلال العديد من الاحداث خاصة في ظل تعاطي امني وصفه بالهش. هذا التعاطي عمق هوة بالإضافة الى ان هذه الظاهرة تنامت من خلال تأثرها بتصريحات قيادة حركة النهضة. فمن وجهة نظره فانه اعتبر ان ظاهرة الارهاب في تونس له دولة و سلطة تحميه واعتبر ان حركة النهضة حركة ترعي الارهاب من خلال طريقة عمل وزارة الشؤون الدينية التي وفرت في نظره الغطاء الاخلاقي والديني وكذلك من ناحية اخرى طريقة عمل وزارة الداخلية التي اعطت في نظره الغطاء الامني خاصة في محاولة مغالطة الراء العام بتبرير الحقائق.

 من جانب اخر وفي تعبير عن الاحداث التي شهدتها مدينة سيدى على بن عون فانه اعتبر الدكتور “محسن سوداني” ان هذه الاعمال الموجهة نحو اعوان الامن و جيش الوطني لن تقف امام عزيمة الاسلاميين والتونسيين لانجاح التجربة الديمقراطية التي تعتبر منارة على الصعيد الوطني و الاقليمي و العربي .حيث اعتبر ان هذه المرحلة التي تمر بها البلاد هي مرحلة معقدة يشوبها الغموض و اللبس. باعتبار ان تحديد الطرف المتحمل للمسؤولية لا يمكن ان تكون باي حال احادية الجانب. فالقراءات الاولية لمثل هذا الحدث تعطي دلالة على ان هوية الاطراف التي تقف وراء هذه العملية يتداخل فيها ماهو ديني متطرف ومتشدد وما هو جانب معارض للسلطة من اطراف وقوي سياسية وما تسمي اليوم حسب وصفه بقوي “المجتمع المدني ” وكذلك قوي اديولوجية سواء كانت وطنية داخل البلاد او اقليمية او دولية والتي تتحمل في شان كبير منها مسؤوليتها الاخلاقية والادبية والميدانية خاصة من ناحية تركيز الخطاب العنصري و اشكال التحريض بأنواعها. كذلك اعتبر ان هذه الاطراف تهدف الى اسقاط العملية السياسية برمتها. حيث عبر على ان ما يروج له من توجيه لأصابع الاتهام للحركة تجاه هذه الاعمال لا يمكن لعاقل ان يصدقها “ما مصلحة طرف متقدم في السلطة للجوء الى مثل هذه الاعمال خاصة في احداث ارباك و احداث الفوضة في البلاد و تعطل الانتاج وتشوه صورة التجربة التونسة “.

 بالرجوع الى ما تقدمت به مبادرة الرباعي الراعي للحوار والتي تنص في مستهلها على ضرورة التعهد الصريح والعلني على استقالة الحكومة والذي يعد شرطا اساسيا مقدما في خريطة الطريق. ” جبهة الانقاض الوطني متمسكة بالحوار لاكن ان لم يعلن عن استقالة الحكومة فان جبهة الانقاض لن تشارك في الحوار” هذا ما صرح به السيد “عمار عمروسية”. حيث اعتبر ان الأوضاع عسيرة و معقدة و انه يوجد تخوفات كبيرة على مستقبل البلاد خاصة في تنامي ظاهرة الارهاب التي تفتح البلاد على خيارات اخرى اكثر دموية و اكثر خطورة على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي و تهدد استقرار الدولة التونسية في ظل ازمة اقتصادية كبيرة.

بالتوازي مع ذلك فانه اكد على انه يوجد وجه اخر مضيء خاصة في بناء لمقومات ثورة جديدة وفعلية. حيث اعتبر ان الحراك الاجتماعي الشعبي والنضال المدني له اهمية كبيرة في الضغط على” التروكيا ” الحاكمة نحو قبول خارطة الطريق وحل الازمة وهو الشكل الوحيد القادر على الوصول بالبلاد الى بر الامان. من جهة اخري اكد الدكتور ” محسن سوداتي” على انه هنالك وبشكل واضح سياقات دولية و قوى معادية لللشعب التونسي و معادية للمسار الثورى وللانتقال الديمقراطي. لكن رغم التداعيات الخطيرة لمثل هذه الاعمال الارهابية على الحوار الوطني وعلى الاستقرار السياسي فان حركة النهضة مازالت مستعدة لتقديم يد الحوار و الخروج من هذه الازمة وانه بالتوازي مع ذلك وجب على الامن والجهات المختصة ايجاد البراهين والتي من خلالها ستكشف عبر التاريخ الاطراف المتورطة في مثل هذه الاعمال.

 

محمد علياني




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.