الرئيسية / المجتمع / سوق الشقاء

سوق الشقاء

سوق الفجرخيوط فجر يوم الشقاء همت بإعمار المكان. تسللت في هدوء إلى بيت الطفل سامي لتوقظه دون إخوته الصغار لتوقظه من غفوة أحلامه البسيطة.

أيقظ للتو أمه ليعلمها أنه آن وقت عمله. تعّد الأم فطور الابن، ريثما يجهّز مستلزمات عمله وهي في الحقيقة بضعة أكياس بلاستيكية معدة للبيع. يأخذ سامي نصيبه من الفطور ثم يتوجه نحو سوق الأسبوعية في مدينة ڨفصة، راجيا أن تكون مبيعاته في هذا اليوم أفضل مما مضى.

الطفل سامي، يتيم الأب، ذو الخمسة عشر خريفا لم يعرف طعم ربيع العمر منذ ولادته، فمنذ سن السابعة يتقاسم وأمه عناء مصاريف البيت المؤجر أصلا، ويتكفل بدراسة إخوته الثلاثة.

في تمام الساعة الرابعة صباحا، غير بعيد عن منزله الذي يتوسط المدينة العتيقة بدأت الحركة تدب أكثر فأكثر في السوق، وصفف الباعة بضائعهم في أرجائه.  وبدأ سامي معهم في عمله الشاق لقاء مائة مليم ثمن الكيس الواحد. يجوب كامل السوق مرارا وتكرارا، وتراه يبتهج كلما اشترى منه أحد المارة كيسا.

ما يلفت الإنتباه أنك تسمع إسم سامي كثيرا في السوق بين الباعة والحرفاء، طفل تغمره الحياة يصارع الفقر والظروف الإجتماعية ببيع الأكياس البلاستيكية ويقضي شؤون بعض الباعة لقاء بعض النقود لعلها تساعده على مصاريف عائلته.
عند الساعة العاشرة صباحا، لم يتبقى لدى سامي الكثير من الأكياس، يركن إلى حائط السوق ليقي نفسه من أشعة الشمس الحارقة لدقائق قليلة. يحسب نقوده التي غنمها من بيع الأكياس ثم يتوجه إلى المنزل ليسلمها لأمه، ثم يعود إلى السوق بحزمة أكياس أخرى لينطلق في رحلة عناء جديدة باحثا عمن يشتري أكياسه. يتحرك بخفة مناديا “ساشي ساشي” ويستقبل الناس بالبسمة والكلمة الطيبة، وتراه يساعد كبار السن في التنقل أو في حمل مشترياتهم.

إنتصف النهار، وخفّت الحركة في السوق، وبدأ الباعة يلملمون بقايا بضائعهم، يهبّ  سامي ليساعد بعضهم في جمعها أملا في تحصيل بعض النقود منهم. انتهت رحلته المضنية اليوم الشقاء، لكن رحلات جديدة في إنتظاره كل يوم.

  

 

                                                                أمين بن منصور

 

عن admin

شاهد أيضاً

قفصة : حملة مراقبة لسوق الجملة والتفصيل

قامت فجر اليوم الادارة الجهوية للتجارة بقفصة بالتنسيق مع مصالح الادارة المركزية للتجارة بشن حملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *