Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

حديث في الحياة الثقافية الطلّابيّة في مدينة قفصة

مدينة زرّوق ، على بعد 3 كم من  من مدينة قفصة ، في شارع طويل جدرانه عالية  التقينا ثلاث فتيات  بادرنا بالحديث معهنّ حول القيام بعمل صحفيّ يخصّ الحياة الطلابيّة، تراجعت واحدة و تركتنا ، في حين اخبرتنا احداهنّ انه لا مشكلة لديها و بقيت الاخرى صامتة طوال الوقت . لم نشأ ان نقوم بالاستجواب او التصوير

 دار الحديث بيننا حول الامتحانات و اجواء الدراسة في أمل ان نظفر بما نبحث عنه ، كنّا نتمشّى طوال الشارع ، لفت انتباهي الخربشات التي خُطّت على الحيطان ، كانت ذات مضامين تخصّ خاصة السياسات العامة ربما هي تعود لسنوات مضت لم نتساءل عنها ، في الاثناء التحقت بنا طالبة اخرى و اخبرتنا انه يمكنها مساعدتنا فهي احدى ممثّلات الطلاّب في المجلس العلميّ. لم يدر بيننا نقاش طويل اخذنا رقم هاتفها و تواعدناعلى اللقاء في اليوم الموالي و مضينا بحثا عن شارع يحملنا الى الطريق الرئيسي لمدينة زرّوق اين يتجمّع الطلاب ، و هي المدينة التي تضمّ الحيّ الجامعيّ الذي يحتوي تسعة مؤسسات جامعيّة تضمّ مايفوق عشرة الاف طالب.

 

عبرنا جسرا صغيرا و مررنا في نهج ضيّق لحيّ شعبيّ ، الجسر على جنباته يمتدّ وادي عريض و لاشيء غير الحجارة و الاتربة ، كنّا نقطعه و نتحادث حول التنقلّ ليلا في هذه الامكنة و تذكرنا ان الطالبة الاولى التي التقيناها اخبرتنا انه تلتقي بالشارع زمن الدراسة فقط و اما بقية اليوم فتقضيه حبيسة المبيت الجامعيّ. وصلنا المكان الذي نبحث عنه كانت المحطة مزدحمة بالطلاب في انتظار الحافلة ، المشهد مشابه لما رأيناه اوّل الامر امام المعهد العالي لادارة المؤسسات فالرصيف لم يحتوي العدد الكبير من الناس .

كنّا نبحث عن سيّارة تاكسي للعودة و تأجيل العمل الصحفي الى يوم الغد ، التقينا سهيب طالب بكليّة الهندسة لم يمانع ان يستجيب لاسئلتنا ، حدّثنا طويلا عن حياته الجامعيّة و عن نفسه و احلامه ، كان عاشقا لمدينة قفصة محبّا لناسها وللحياة البسيطة التي تجمعه بمتساكنيها . رافقناه حتّى المنزل حيث يقطن مع اثنين من اصدقائه ، البيت بسيط به سرير وطاولة مليئة بالكتب ، حدّثنا مفتخرا بكتبه التي تعانق الادب العالمي فهو امّا يدرس و امّا يقرأ ما تيسّر من الروايات والدراسات الفلسفيّة . القراءة بالنسبة اليه كانت الاكسيجين الذي يرافقه دائما.

غادرنا المنزل في اتجاه الاماكن التي يزورها خلال دورة حياته اليومية ، طبعا ستكون البداية المقهى ، وصلنا المكان المقصود ، بادرنا بالسؤال حول امكانيّة التصوير بالفضاء لكنّ صاحب المقهى امتنع عن ذلك دون ذكر الاسباب ، غيّرنا الوجهة نحو مقهى ثاني يقابل محطة الحافلة ، ” هل يمكنني اشعال سيجارة اثناء التصوير ” كان سؤال سهيب ، لم نمانع واخبرناه انّه سيّد الموقف و انه بامكانه ان يفعل ما يشاء . طال الحديث من الحياة الخاصة الى الجامعيّة  ، كنّا في كلّ مرة نعيده الى محور الحديث وهو حياته الثقافية كطالب ، كان حالما و محبا للحياة وهو ما يسهّل خروجه عن الموضوع في كل مرة و كان ضيق حياته الثقافية بمؤسسته الجامعيّة سببا لعدم طول الحديث . الاحلام دفعته و اصدقاؤه بمؤسستهم الجامعية الى افتتاح نادي الابداع ، حدّثنا عن برمجة ثريّة تقترب اكثر من العمل الجمعياتي فربما يكون النادي بالنسبة لهم متنفّسا للتفكير و محضنة للترفيه و الالتقاء و التفكير الجماعيّ ، فهم سيقومون برحلة ترفيهية لمدينة توزر و قد حصلوا على حافلة للقيام بذلك كما انهم سيقومون بندوة حول التنمية البشرية اضافة الى انشطة مستقبلية اخرى ، ربما يكون السؤال اهمية المبادرة الفردية لدى سهيب و زملاؤه في النادي اتت ثمارها لكن اي دور للمؤسسات الجامعية في البرمجة الثقافيّة داخل الفضاءات الطلابية ؟

لم تنهي الرحلة عند هذا الحدّ ، التقينا رحمة و هي طالبة جامعية ، تتقن العزف على الة العود و مولعة بالثقافة و الفنون ، بالنسبة لها  رحاب الجامعة ليست مخصصة الا للدراسة فقط ، البناء الهندسي هو ضيّق و لا يحوي الا فصول التدريس ، تكمل دراستها و تقفل راجعة للمنزل او تجلس متكئة على الحائط المقابل لباب المؤسسة الجامعيّة كما يفعل زملاؤها . لم تنف وجود نوادي داخل الفضاء الطلابي الذي تقصده لكن ذلك لا يستهويها .

انتهينا  الى انّ الحياة الثقافيّة و الترفيهيّة للطّالب تقريبا شبه منعدمة في نظر من التقيناهم ، لكن يبقى السؤال : هل انّ الفعل الثقافي في جامعة قفصة لا حياة له ؟ ام انّه عزوف من الطلاّب و عدم اكتراث لمثل هذه المجالات ، خاصة و ان الموقع الالكتروني لهذه الجامعة و في خانة فضاء الطالب تحت عنوان الانشطة الطلابيّة يذكر انه تم احداث 71 ناديا تنقسم بين الادب و السينما و الرياضة و الموسيقى و الطالب المستثمر و الفلك و غيرها .

2

زرّوق هي مدينة الطلاّب في قفصة ، وسطها تقف كل ّ المؤسسات الجامعيّة تقريبا بعدد يناهز العشرة الاف طالب في جميع الاختصاص تقريبا عدا اختصاص الطبّ، على جانب الطريق الرئيسي بّني مركز ثقافي طلابيّ و في اغلب شوارعها توجد المقاهي التي يرتادها الطلاّب . الاسعار ليست في متناول الجميع خاصة و ان جامعة قفصة عادة مايقصدها ابناء المناطق الداخلية ذات المداخيل المحدودة ، ليبقى المنزل او الشارع هما الوجهتان الاهمّ خارج اوقات الدروس. العدد الكبير لروّاد المؤسسات و المعاهد الجامعية يقف بعيدا عن عدد النوادي او ما سيحتضنه المركز الثقافيّ هذا ان اضفنا اليه الانشطة التي قد تقام داخل المبيتات الجامعية ، كل ذلك لا يمكن ان ستوعب الجميع .

3

التفكير بجديّة في اضافة منشات ثقافية اخرى تدعم ماتمّ انجازه هو لامر اكيد خاصة و ان مساحات الارض المتوفرة حول المكان  و الغير مهيّأة مساحاتها كبيرة ،  فالتهيأة العمرانيّة تراعي في اغلب الاحيان الجوانب السوسيوثقافية للافراد كما تهتمّ بماهو نفسيّ وهو ما يغيب نهائيّا امام جامعات قفصة ، فالحجارة المزروعة هنا و هناك و المسالك صعبة التنقّل والعراء هي سمات الساحة الكبيرة التي تطلّ على كليّة العلوم و المعهد العالي للدراسات التكنولوجيّة  و امّا بقيّة المؤسسات فتفتح على شارع ضيّق و ارصفة تملؤها الحفر.

حسّان حاجبي

جهان عمايميّة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.