Search
الجمعة 22 سبتمبر 2017
  • :
  • :

تفاصيل وحيثيات ملف شركة “بيتروفاك” بقرقنة وما الجديد فيه

 14442765_921602304610524_9824497_n

   يعيش الاقتصاد التونسي أسوأ وضع في تاريخه حسب خبراء ومحللين ويعود أساسا الى الفشل في استقطاب المستثمرين الى تونس وأكثر من هذا هو إنسحاب الشركات الاستثمارية الاجنبية من الدورة الاقتصادية في تونس ومغادرتها البلاد وانتصابها في دول أخرى ولا يخفى أن المناخ الامني والتحركات الاجتماعية في أغلب مناطق الجمهورية زادت من الامر تعقيدا ومن هذا الجانب رأينا أنه من الضروري تسليط الضوء على حيثيات قضية شركة بيتروفاك البريطانية للتنقيب على النفط والغاز الطبيعي والمنتصبة بجزيرة قرقنة منذ عقود خصوصا بعد تهديدها بالمغادرة تسريح العمال بالجهة.

السؤال يطرح ما دور الدولة واتحاد الشغل والأحزاب السياسية في هذه القضية؟

وما حقيقة التحركات الاحتجاجية بجزيرة قرقنة ؟

a1

إنّ آخر التطورات بملف مغادرة شركة بيتروفاك جزيرة قرقنة هي أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أشرف على تكوين خلية أزمة لمتابعة الملف بحضور وزير الدفاع ووزير الشؤون الاجتماعية والطاقة والمناجم والنقل هذا وقد إنتظم خلال الساعات الاخيرة بمقر ولاية صفاقس جلسة عمل للنظر في ملف بتروفاك بحضور وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي والناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني.

وينتظر ان تعقب هذه الجلسة التي وصفت بالحاسمة تصريحات صحفية للوفد الحكومي ووالي صفاقس حبيب شواط لتقديم آخر التطورات في شركة بيتروفاك التي يجمع كل الملاحظين على أنه ليس من مصلحة أي طرف غلقها .

وعلى هذا الأساس ينتظر أن تتوصل هذه الجلسة إلى حلول ومقترحات ترضي كل الأطراف وتغلق ملف أزمة بيتروفاك

eyed

وصرّح إياد الدهماني، الناطق الرسمي باسم الحكومة أمس الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي انتظم بمقر رئاسة الحكومة بالقصبة، أن شركة “بتروفاك” قد راسلت الحكومة التونسية وأعلمتها بأنها شرعت في اتخاذ إجراءات المغادرة، ومنها إيقاف أجور العمال وإيقاف العمل في الحقول النفطية.

من جهته، شدد وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، على أن الحكومة قد استوفت كل مراحل التفاوض مع المعتصمين رغم تقديمها لاجراءات ناجعة لحل مشكل التنمية والتشغيل بجزيرة قرقنة.

وقال إن حكومة الوحدة الوطنية قامت بصياغة خارطة طريق لإيجاد حلول لفض الاشكالات المتعلقة بملف “بتروفاك” إلا أنها “صدمت” بموقف رافض من قبل المعتصمين للمشاركة في الحوار، وفق تعبيره.

وأكد أن الحكومة الحالية قدمت “حلولا معقولة حظيت بدعم عديد الاطراف الاجتماعية”، معتبرا أن هذه الحلول تستجيب لمطالب أهالي الجهة.

ويشار الى ان شركة  “بتروفاك”البريطانية  هي من اكبر الشركات في العالم و لها فروع في اكثر من 30 دولة ويصل رقم معاملاتها السنوي الى 8 مليار دولار.

ومن جانب آخر أفاد المحامي نزار عياد في تصريح نقلته اذاعة  اكسبراس اف ام ان أنّه على الرغم من إتخاذ مجلس ادارة شركة بتروفاك في لندن قرارا  بالانسحاب من تونس فإن إمكانية العدول عن الانسحاب لا تزال ممكنة.

وقال نزار عياد إّنّ الشركة اعربت عن نيتها  البقاء بتونس و مواصلة نشاطها في صورة فاك الاعتصام بصفة جدية من قبل الدولة و توفير الظروف الملائمة للعمل في ظرف قصير.

وبمقتضى عقد تم ابرامه بين الشركة والدولة التونسية سنة 2006  فإن شرطا تحكيميا بالعقد ينص على أنه  في صورة حصول نزاع بين الاطراف فان الشركة  تلتجا الى التحكيم الدولي حتى تتمكن من الحفاظ عن حقوقها.

ey

موقف الاتحاد

واعتبر العباسي في حديث مع مختلف وسائل الإعلام أن المنظمة الشغيلة ستكون متضررة لأن العديد من  العمال سيحالون على البطالة.

ودعا حسين العباسي المعتصمين في قرقنة إلى التّعقل والتحلي بالحكمة حتى تتجنب المنطقة اغلاق الشركة وما يستتبع هذا الاغلاق.

وأوضح أمين عام  اتحاد الشغل أن غلق شركة بتروفاك للغاز بقرقنة لا يعني فقط انتهاء وجودها في الجزيرة وانما خطورته في أنه يعني أيضا التوجه نحو القضاء الدولي لمقاضاة الدولة التونسية اعتبارا للالتزامات بين الطرفين وامتلاك الدولة لـ 55 بالمائة من رأس مال الشركة.

ويعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أنّ مطالب أبناء قرقنة من العاطلين مشروعة وتتجلى من خلال مساندته ووقوفه إلى جانب الاحتجاجات  ورفض أن يتمّ توظيفها من أيّ كان سواء لأغراض شخصيّة أو حزبيّة،

وفي بلاغ أصدره  دعا  الاتحاد الطرفين الحكومة وشركة بتروفاك إلى مزيد التفاعل الإيجابي ومواصلة الحوار لإنهاء الأزمة عاجلا خاصّة أنّ عمال الشركة على أتمّ الاستعداد لمواصلة العمل وتطوير الإنتاج بما يضمن استئناف النشاط وديمومته.

و ذكر المكتب التنفيذي للاتحاد أنّ التفاوض الذي استؤنف مع الحكومة الجديدة كان تحت ضغط تهديدات الشركة بالغلق والمهلة الضيقة المفروضة للتوصل إلى حلّ، ورغم التقدّم الحاصل في هذه المفاوضات فإنها لم تفض إلى إنهاء المشكل.

واعتبر أنّ ما تم التوصل إليه في المفاوضات الأخيرة يمكن أن يمثل منطلقا للتطوير ويفتح بابا لتدعيم الجهود من أجل إنهاء البطالة المزمنة لمئات الشبان والتخفيف من معاناة متساكني قرقنة عبر فكّ عزلتهم وإرساء تنمية مستدامة في الجزيرة.

تكثفت خلال الأيام الماضية المشاورات والمفاوضات لإيجاد صيغة نهائية من اجل حلحلة الاشكال الحاصل بجزيرة قرقنة والذي تواصل على امتداد سنوات.

em

دور الاحزاب

تتبادل التهم بين الأحزاب السياسية فيما يخص ملف بيتروفاك إذ انّ أحزاب الائتلاف الحاكم تعتبر  أّنّ ما يقف وراء فئة قليلة من المعتصمين بخزيرة قرقنة وتوقيف نشاط الشركة المذكورة  هي المعارضة المتمثلة في الجبهة الشعبية وحزب التحرير .

ومن جانب آخر عبرت المعارضة في عديد المناسبات أنّ ما زاد تأزم الوضع في جزيرة قرقنة هو السياسة الفاشلة للحكومة وسوء التصرف في الموارد الطبيعية للجهات.

كما أعربت كتلة حركة نداء تونس، عن أسفها واستنكارها لما حدث في جزيرة قرقنة ومغادرة شركة (بيتروفاك)، “رغم كل التدخلات والحلول المقترحة من الحكومة والشركة وانتقدت بشدة  في بيان لها اليوم الخميس، ما اعتبرته “رفض فئة قليلة من المحتجين والمعتصمين، للحلول المقترحة والمتمثلة في :إيقاف التتبع ضد من تم إدانتهم في عمليات الشغب وإحداث شركة تنموية لتشغيل 266 عاطلا عن العمل، على ثلاثة دفعات وتخصيص ورصد اعتمادات بمبلغ هام لتنمية الجزيرة، فضلا عن بعض المقترحات الأخرى الإضافية القادرة على تحسين ظروف عيش المواطنين بالجزيرة”.

 

وجاء في البيان أن “الدفع بالفوضى من قبل هؤلاء المحتجين، تسبب في إعلان مؤسسة (بيتروفاك) مغادرتها وإيقاف نشاطها الذي يمثل خطرا قوميا كبيرا على الإقتصاد الوطني عامة وعلى أهالي الجزيرة من العاملين بالشركة المذكورة”.

كما دعت كتلة النداء، في بيانها، الحكومة إلى “إنفاذ وتطبيق القانون والضرب بقوة على يد العابثين بالصالح العام واتخاذ كل التدابير اللازمة لإيقاف هذا التيار والمنزلق الخطير ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض والدعوى للفوضى” وذلك أمام ما أسماه البيان “تعنت هذه الفئة من المعتصمين الذين ما انفكوا يسيطرون على المشهد لغايات مشبوهة وبعيدة عن الصالح”.

تبقى التنديدات والتعبير عن الرفض ليست الحلول الجذرية لإنقاذ الاقتصاد التونسي وحكومة الوحدة الوطنية ما عساها أن تفعل.

14429681_921602577943830_1446094384_n

udc-kerkenah-sit-in




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.