Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

تأسيس اللجنة الجهوية لتحقيق العدالة في ملف اغتيال الفقيد محمد بالمفتي

5003d452a8da016f3ed02a6385cf54e8_l

يعود ملف قضية مقتل الفقيد محمد بالمفتي للظهور من جديد على الساحة، حيث انتظمت اليوم الموافق للعاشر من اكتوبر وعلى الساعة الحادية عشر والنصف صباحا بمقرالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قفصة، ندوة صحفية ضمت هذه الندوة كل من ممثل عن عائلة الفقيد المتمثلة في زوجة الفقيد كذلك متحدث لدى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان و ممثل عن الاعلامين من اذاعة صوت المناجم بالإضافة إلى محامي ممثل عن هيئة الدفاع في القضية للإعلان عن تأسيس اللجنة الجهوية لتحقيق العدالة في ملف اغتيال الفقيد محمد بن المفتي، تحت شعار مكافحة ظاهرة الافلات من العقاب و تزيف الحقائق و الحد من الاغتيالات.

 

العديد من المؤشرات في التعامل مع القضية تشير إلى أنه هنالك تلكأ وتباطؤ في التعامل مع ملف قضية.

هذا التباطؤ زرع العديد من الشكوك والمخاوف من طريقة العمل الغير جدية لحل هذه القضية.فهاجس الخوف في هذه القضية بني على أمثلة ضيقة في التعامل مع العديد من الملفات الأخرى على غرار ملف الفقيد شكري بالعيد و كذلك الفقيد محمد البراهمي. هذه النقطة افتتح بها الندوة السيد الاخضر صويد الاعلامي ومنسق اللجنة المعلن عنها بالحديث عن أهمية خروج القضية من محيطها الضيق إلى نسيج المجتمع المدني من أجل الدفاع عن حرية الكلمة وحرية التظاهر والوقوف ضد مبدأ الاغتيالات السياسية. كذلك التأكيد على ضرورة الدفع بالحراك الاجتماعي والمدني السلمي لدعم القضية وأهمها الإعلاميين ومساندة عائلة الفقيد وعدم تركها بمفردها تتحمل القضية حيث أنه وجب على كل الإعلاميين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني الضغط لهدف حل هذه القضية.

أكدت اسلام الزاهي زوجة وأرملة الفقيد على أن المخاوف التي التمستها في انحراف أسلوب التعامل مع القضية ابتدأ من خلال الاكاذيب التي تناقلتها وسائل الإعلام حول وقائع وأسباب الوفاة على لسان كل من السلطة الأمنية والسلطة الجهوية في مرحلة أولى. هذه المخاوف تضاعفت في مرحلة ثانية خاصة بعد احالة ملف القضية للمحكمة العسكرية. انطلاقا من هذه المخاوف جاءت فكرة تأسيس لجنة جهوية لتحقيق العدالة في ملف اغتيال  محمد بالمفتي.تأسيس هذه اللجنة آتى بمبادرة من طرف عائلة الفقيد و بمساندة من قبل العديد من المنظمات الحقوقية و هيئات المجتمع المدني بقفصة على غرار كل من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الاتحاد العام التونسي للشغل، هيئة المحامين بقفصة، منظمة العفو الدولية، كذلك منظمة مناهضة التعذيب و كذلك الوسط الاعلامي بجهة قفصة. احتوت تركيبة اللجنة على كل من ممثلين عن عائلة الشهيد والأصدقاء، كذلك جملة من نشطاء المجتمع المدني و الإعلاميين، محامين وممثلين عن بعض المنظمات الوطنية. الهدف من تكوين هذه اللجنة هو تحقيق المساهمة في كشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة في ملف مقتل الفقيد محمد بن المفتي خاصة في تحميل الجهات الأمنية الرسمية المسؤولية الكاملة في الكشف عن هوية رجل الأمن الذي حمل سلاح القذف بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة الى تسليط الضوء على القضية الخطيرة في طريقة تعامل الآمنين وجهاز الأمن مع المواطنين العزل. أكدت زوجة الفقيد على أن تكوين اللجنة على المستوى الجهوي يمثل بداية نواة عمل في مرحلة أولى لمساندة هيئة الدفاع خاصة أن هذه القضية لم تأخذ حيزا واسعا من الاهتمام في الوسط الشعبي بجهة قفصة وفي مرحلة ثانية السعي على توسيع نطاق عمل اللجنة والعمل على ربطها مع العديد من اللجان الأخرى على غرار لجنة كشف الحقيقة عن اغتيال كل من السياسيين شكري بالعيد ومحمد البراهمي.

 

بالرجوع إلى وصف أطوار الحادثة و ظروف الوفاة تحدثت زوجة الفقيد و أكدت على أن زوجها لم يكن في موضع يشكل خطر على أعوان الأمن المتواجدون ليلة المسيرة التي كانت سلمية و التي قتل فيها الفقيد.فالفقيد كان يمثل أحد أفراد الحائط البشري الذي يفصل المتظاهرين عن رجال الأمن بحيث أن الإصابة كانت من الخلف ومباشرة وعلى مسافة قريبة.هذا الكلام أكده تقرير الطب الشرعي  بحيث أنه أكد على أن سبب الوفاة ناجم عن الاصابة بعبوة غاز مسيلة للدموع في الجزء الخلفي للرأس مخترقة الجمجمة.أكدت زوجة الفقيد على أنه سيقع التتبع القضائي في العديد من الأسماء التي وقع التوصل اليها عن طريق مصادر موثوقة على أنها أدلت بشهادات تصرح بأن الفقيد محمد المفتي توفي عن طريق اصابته بحجر على مستوى الرأس. كما أعربت على أن الهدف الاساسي في هذه الندوة هو الحث على بداية التحقيق الجدي في القضية لأنه هو السبيل الوحيد والكفيل بإيضاح الحقائق.

 

في نقطة أولي صرح السيد تيجاني عمارة ممثل عن هيئة الدفاع على ترحيبه ببعث هذه اللجنة المساندة لهيئة الدفاع والتى تدفع إلى الأمام في إطار الكشف عن الحقيقة وأكد على أن الهيئة مستعدة في تصعيد وتطوير أساليب ضغطها نحو الوصول إلى الحقيقة .أعرب كذلك على أن الخطوة الأساسية في البداية كانت في تكوين اللجنة وجعلها تحت اشراف ومتابعة من قبل الفرع الجهوي للمحامين بقفصة باعتبار أن مسار القضاء في تونس ما زال إلى اليوم يطرح العديد من التساؤلات خاصة في عدم وجود أي تقدم في التحقيق في القضية، باعتبار أنه وإلى حد ألان لم يقع توجه استدعاءات التحقيق واستدعاء الأطراف المتداخلة في القضية وسماع أقوال كل من عائلة الفقيد والشهود المذكورين في القضية.في نقطة ثانية وقع التأكيد من طرف هيئة الدفاع على مسؤولية الدولة كطرف في القضية خاصة في نقده للمنهج الخاطئ الذي تعاملت به وزارة الداخلية مع ملف القضية ومحاولتها تزيف الحقائق بحيث إنها أصبحت تخول إلى نفسها توجيه التهم لتبرئة من تريد تبرئته والذي يتعارض مع صفتها باعتبارها سلطة تنفيذية وليست سلطة قضائية. كذلك تحدث عن مساهمة فرع المحامين بقفصة في هذه القضية وفي تدخلها لدى النيابة العمومية في خصوص فك غموض تقرير الطب الشرعي في نسخته الأولي والتذكير بهذه النقطة والتي اعتبرتها هيئة الدفاع محاولة لطمس الحقيقة وعملها على ايضاحها في النسخة الثانية من التقرير والتي أتت واضحة مؤكدة للصورة الحقيقية لأسباب الوفاة. كذلك صرح على أنه بالتنسيق وباتفاق مباشر مع بقية أعضاء هيئة المحامين من جهة صفاقس سيتم توجه مطلب رسمي لحاكم التحقيق في غرض توجيه استدعاءات سماع لاستنطاق المتهمين والمسؤولين المكلفين بإدارة الشأن ليلة الحادثة.

أشار كذلك السيد فتحي تيتاى، ممثل عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان فرع بقفصة على أن قضية محمد المفتي هي قضية شأنها شأن بقية القضايا المتعلقة بالاغتيالات و بحرية التعبير. حيث أكد على أن المنظمة لن تسكت عن كل ما هو محاولة مألوفة من الجهات الأمنية التي تحاول طمس الحقائق. كذلك لن تسكت في الدفاع عن حق التظاهر السلمي وأنها ستجابه ظاهرة الافلات من العقاب وأنها ستدعو إلى تكريس علوية القانون و تطبيقه على الجميع بدون استثناء . كما أكد على أنه من الضروري  اليوم على المجتمع الوقوف بجميع أطيافه وطبقاته وتحمل مسؤوليته في الكشف عن الحقائق. صرح كذلك على أنه وبالتنسيق مع الفرع الأول و الثاني  للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بصفاقس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان فرع قفصة سيقع التحرك بشكل موسع لتحفيز العمل على هذا الملف لدى المحكمة العسكرية. كما أكد على أن الرابطة  مستعدة للعمل على مساندة رفع هذه القضايا و عرضها على المستوى الدولى في حال عدم الحزم من طرف السلطة السياسية في التحقيق في هذه الجرائم.

 

بالنظر إلى جملة الملفات القضائية الجوهرية المعروضة على الساحة على غرار كل من ملف شهداء الثورة و ملف اغتيال كل من شكري بالعيد ومحمد البراهمي، يعد ملف قضية الفقيد محمد المفتي أسهل ملف باعتبار أن الحيثيات والأدلة متوفرة بعكس القضايا التي سلف ذكرها التي يلفها الغموض. وهنا لا بد من التأكيد على أهمية التوثيق الإعلامي من صور وفيديو للحادثة خاصة في التنديد بظاهرة تزييف الحقائق. فاليوم بات من الضروري  تناول هذه القضية بمختلف جوانبها لهدف مكافحة ظاهرة الافلات من العقاب و مكافحة تزيف الحقائق والحد من الاغتيالات خاصة أن الحادثة اتهمت فيها أجهزة أمنية رسمية. لذلك لابد من تسليط الضوء على هذه القضية من قبل الإعلاميين للحديث عنها في المنابر الصحفية ومحاولة إيصالها لكافة شرائح المجتمع. فاليوم تتجه مخوفات المطلعين على ملف القضية من الاتجاه بها نحو توجيه تهمة القتل غير العمد وهذا يعد تلاعبا وتزيفا للعدالة واستعمالها لصالح أفراد ولصالح أجهزة رسمية. هذا ما أكد عليه الإعلامي فاهم بوكدوس حيث اعتبر أن مثال قضية الفقيد محمد المفتي يعد بالنسبة للإعلاميين و للتونسيين اختبارا فعليا والذي سيحدد من خلاله اتجاه العدالة التونسية. فمعركة العدالة ستبدأ من قفصة وهي تعد معركة في صميم النضال نحو معرفة الحقيقة وفي مكافحة التهرب من العقاب خاصة. فقضية الفقيد محمد المفتي تتجاوز كونه شهيدا من الجهة وأن التعامل الجريء مع ملف القضية سيفتح الأبواب نحو التحقيق الجدي في كل من قضايا شهداء الثورة وقضايا الاغتيالات وسيكون بذلك صناعة جديدة للثورة التونسية نحو القطع النهائي مع التزييف في الحقائق وفي القضاء نهائيا مع ظاهرة الافلات من العقاب ونعطي بالتوازي الثقة للمحامين و للجهاز القضائي و للتونسيين اجمالا بأن المرحلة المظلمة انتهت.

محمد علياني




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.