Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

  برنامج تحسين المساكن بقفصة : هل يغير وجه المدينة أم العقلية  ؟

وأنت على قمة جبال قفصة الشامخة  من جبل الافران شرق المدينة  الى جبل بن يونس القريب من شمال غرب المدينة تشاهد عن كثب المنظر العام الذي يوحي بواقع الحياة المعيشية للمتساكنين ,جدران مزخرفة بلون الآجر الاحمر و شرائط لنشر الغسيل وأكوام من القصدير فوق الاسطح مشهد لايبعث للحياة الكريمة  في هذا الشبر من الارض  ان عدد كبير من العائلات بجهة قفصة تشكو من عدم توفر السكن اللائق في وقت تشييد العمارات والمساكن الفخمة بكل مكان من مناطق الجهة وهو ماحزً في نفوس هؤلاء المتساكنيين التي تفاعلت مع برامج الاحزاب السياسية ومكنتها من اصواتها على امل ان تترجم الى تنمية شاملة ومن بينها المساكن الاجتماعية وبرامج الادماج والتهذيب. لكن بقيت الوعود مجرد كلام على الاوراق ومطويات الحملة الانتخابية اذ لم تكن في مستوى انتظارات المواطن حيث اصبح هاجس السكن بالأحياء الشعبية بمدينة قفصة  امر ذات اهمية كبرى لدى السلطة المحلية التي تعمل على تغيير  المنظر الخارجي للمدينة .

جريدة بوندي بلوق الالكترونية تناولت ملف تقييم برنامج التهذيب وتحسين المساكن الاجتماعية لمدينة قفصة وقامت بجولة ميدانية بمناطق التدخل المولى والأفران وحي السرور لمعرفة مدى تفاعل المواطن مع البرنامج وفيما يتمثل برنامج تحسين المساكن وهل يرتقي الى المستوى المطلوب؟

تجدر الاشارة الى ان برنامج تهذيب وإدماج الاحياء السكنية تشرف عليه الوكالة الوطنية للتجديد والتهذيب العمراني بالتنسيق مع السلط المحلية وتم اقرار هذا البرنامج على المستوى الوطني  منذ سنة 2012 ليتم استكماله في موفى 2016 .ويشمل البرنامج تهذيب 119 حيا على المستوى الوطني موزعة على 62 بلدية و8مجالس جهوية ويبلغ عدد المساكن بهذه الاحياء 133 الف مسكن يقطنها حوالي 685الف ساكن بكلفة جملية تصل الى 435 مليار من المليمات .

ويذكر ان عدد المنتفعين بالنسبة لولاية قفصة منذ 2012 وصل الى اكثر من 750 منتفع بكل من المولى والأفران وحي السرور و تقدر المنحة الجملية التي سيتم صرفها منذ 2012 الى غاية موفى 2016 تقدر بمليار و180 ألف دينار.

ويهدف هذا البرنامج الى ترميم البنايات المتداعية للسقوط وإعادة اسكان شاغليها في وحدة سكنية جديدة في خطة اولى وفي تحسين المساكن وإضفاء الطابع الجمالي لإعادة رد الاعتبار للمدينة التاريخية وإحياء وظائفها وتحسين ظروف عيش المتساكنين وإزالة مظاهر الاقصاء والتشرد .

  وصرح مدير ادارة وكالة التجديد والتهذيب العمراني لإحدى وسائل الاعلام في مرحلة سابقة من المشروع ان المساعدات تتنزل في اطار اعادة ادماج المساكن الاجتماعية وإضفاء الجمالية  داخل الاحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية مثل المولى والأفران وحي السرور وبين ان عملية المراقبة للمستفيدين بهذه المساعدات متواصلة حيث تمت متابعة وضعية المساكن قبل اسناد المنح وتتواصل المعاينة الميدانية لهذه المساكن خلال انطلاق عملية الاشغال والترميم ونهاية الاشغال حيث انه لازال هناك اقساط اخرى لم يستفد منها إلا لمن قام بالشروع في تحسين مسكنه والتزم بالآجال المحددة.

ينص برنامج تحسين المساكن على تكوين لجنة متابعة سير الاشغال ومدى التقدًم في الانجاز وتتكون اللجنة من  رئيس المشرف والمنسق العام بين الاعضاء وهو المعتمد الاول وفريق من المهندسين المختصين في المعاينة الفنية مبعوثين من تونس العاصمة عن طريق وكالة التجديد والتهذيب العمراني وثلة من المرشدين من الادارة الجهوية للشؤون الاجتماعية  مهتمين بالمعاينة الاجتماعية والنفسية للمنتفع  ويرافق اللجنة عمدة الجهة المعنية ويختص في التوجيه والإرشاد باعتباره قريب من مشاغل الناس وهو الطرف الوحيد يعرف الحالات الاجتماعية من المتساكنين من ذوي الاحتياجات الخصوصية وضعاف الحال والمعوزين .

وتقومْ هذه اللجنة بعملية المسح الميداني داخل مناطق التدخل مستندة على خرائط وجداول لتقدير عدد المنتفعين والمبلغ المرصود من خلال المعاينة الفنية والمعاينة الاجتماعية ثم يقوم الفريق بالتفاعل مع مطالب الموطنين المودعة بمكاتب الضبط اما بمقر الولاية او بمقر المعتمدية او لدى عمدة الجهة المعنية ومن ثمة إعداد جدول اسناد يتضمن نوعية الشغال المزمع انجازها والمنحة المرصودة المجزئة على ثلاث اقساط تُصْرف حسب رزنامة تقدًم الاشغال.

شروط الانتفاع

وتجدر الاشارة الى ان المنح والمساعدات المبرمجة لتحسين المساكن الاجتماعية لا تخص كل الفئات الاجتماعية بل موجهة اساسا الى الفئات المعوزة وتنطبق عليها الشروط الازمة وتتمثل في ضرورة ملكية السكن والإقامة فيه حيث لا يمكن لمسكن متسوغ او ذات صبغة تجارية او مهجور  ينتفع بالبرنامج السالف ذكره ويجب ان يكون المسكن يفتقر الى التجهيزات الصحية والأساسية بالمطبخ ودورة المياه او افتقاره لأبواب او نوافذ او تصدع بالجدران وانشقاقات مما ينجر عنه تسرب المياه من الاسطح وكذلك ضرورة تواجد المسكن بمناطق التدخل .

وعند تمكين من الموافقة الاولية تقوم اللجنة بإعلام المنتفعين بزمن ومكان تسليم القسط الاول عن طريق  رصيد بنكي او حوالة بريدية يتم صرفها في الاجال المحددة وتقدر المساعدة للقسط الواحد بين 1000دينار و1600دينار حسب احتياجات المسكن وتتابع اللجنة سير الاشغال لتمكين من القسط الثاني في موعد محدد وهكذا تتم العملية الى ان يتم صرف القسط الاخير .

وللتذكير فان هذه العملية تكون  دورة واحدة  تنجز كل سنة في منطقة تدخل تضبطها اللجنة حسب مخطط البرنامج 2012و2016 الذي يحدد مكان وزمن وقيمة مصاريف المشروع

برنامج مرتقب

 و اكد محمد ظاهري العون المكلف بملف السكن مشمولاته بمعتمدية قفصة الجنوبية ان نسبة تقدم الاشغال لبرنامج تحسين المساكن الاجتماعية بقفصة الجنوبية قد فاق 80% و ان البرنامج مازال جاري الى موفى 2016 وان تاريخ انطلاق البرنامج السكني من جديد في القريب العاجل ونحن ننتظر اشارة الانطلاق من وكالة التجديد والتهذيب العمراني المقر الرئيسي من العاصمة  التي تقوم ببعث الفريق المختص بالمعاينة الفنية وليقع التنسيق بين الوكالة والمعتمدية .

وفي الحديث على البرنامج المرتقب الخاص بتحسين وتهذيب المساكن بالأحياء الشعبية بقفصة  صرح ان عدد كبير من المواطنين يتوافدون بكثافة على مقر معتمدية قفصة الجنوبية لتقديم مطالب المساعدة  حيث اوضح محمد ظاهري مكلف بالسكن ومشمولاته ان عملية ايداع المطالب تكاد تكون “زايدة” باعتبار ان عملية المسح الميداني الذي تقوم به اللجنة هو المحدد الاساسي للمنتفعين ولكن ارضاءا لرغبات المواطن لا نستطيع الممانعة او الرفض .

وفي الحديث عن جانب عقلية المواطن تجاه تهذيب السكن اكد محمد ظاهري ان العقلية بقفصة لابد ان ترتقي الى مستوى افضل فالمواطن لايعتمد فقط على برنامج الدولة في تحسين المساكن بل لابد من الاجتهاد والعمل على الرعاية الشخصية بالسكن والحفاظ على جماليته من الوجه الخارجي والداخلي “هذا  حرمة البيت في اعتقادي اهم بكثير من بعض الاشياء الأخرى”.

جولة إستطلاعية

جريدة بوندي  الاعلامية قامت بزيارة ميدانية الى احياء  مدينة قفصة الجنوبية بكل من حي الافران وحي السرور والمولى حيث بدت المساكن تعبر عن واقع الحياة المعيشية جدرانها تفتقر الى الطلاء و اللون الاحمر للآجر طغى على كامل جوانب الصورة وأبوابها الخارجية الصدئة ,هي صورة تخفي بين ثناياها طابع الفقر والخصاصة وعجز سكانها على توفير منزل لائق يحلو فيه العيش بكرامة وعزة النفس ,المواطن نور الدين عليمي القاطن بحي المولى السفلى الذي عبر عن رغبته في الانتفاع بمنحة تحسين مسكن لما يعيش من ظروف مادية صعبة إلا انه طالب بتهذيب منزله فقط الذي يفتقر الى ابواب خارجية وشبابيك تحميه من برد الشتاء وحرارة الشمس في الصيف.

اما المواطنة من حي السرور التي امتنعت عن ذكر اسمها فأكدت انها انتفعت ببرنامج تحسين مسكن سنة 2013 بمبلغ 3300 دينار وقامت بإدخال تحسينات على المطبخ ودورة المياه ونوهت بان المبلغ غير كاف لتلبية كل الحاجيات معبرة عن حالتها الاجتماعية الصعبة ورغبتها في تمكين الدولة من المساعدة من جديد.

اما السعيدي بن صالح فالتقينا به بحي الافران نهج كولومبيا يحمل اعاقة بدنية  على مستوى القدم اليمنى  اسمر البشرة غليظ الصوت كان جالس امام منزله يتأمل الى بيته المتواضع “ما ان طرحنا عليه سؤال الانتفاع بمسكن ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة تحمل في طياتها علامات الرضى على البرنامج الوطني لتهذيب وإدماج المساكن وأكد ان حياته تغيرت الى الاحسن من العيش بكوخ مهدد بالسقوط  الى العيش بمنزل لائق مجهز بالإنارة ودورة المياه .وقال بنبرة حزن عندما انظر الى منزلي الان اتذكر ايام الصقيع والحر ومعاناتي مع الامطار “فين كنا وين صبحنا “.

يعتبر تهذيب المساكن بالأحياء الشعبية بقفصة من الضروريات لتغيير المنظر الخارجي للمدينة ولئن ادخل برنامج التهذيب وتحسين المساكن تغيرات نوعية إلا ان الصورة تقريبا نفسها. لكن هل هناك برنامج حقيقي يلتمس عقلية المواطن بالجهة يتمثل في التوعية والإرشاد والتحفيز والتشجيع المعنوي بخصوص تهذيب المسكن باعتباره يمثل حرمة الشخص.

 

 

                                                                       فتحي رحيمي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.