الرئيسية / سياسة / اليمن الجـريــــــح و أطمــــــاع الغـربـــــان العـربــــــان

اليمن الجـريــــــح و أطمــــــاع الغـربـــــان العـربــــــان

      يختلف توظيف المفردات والمفاهيم من وسيلة إعلام إلى أخرى حسب الإطار المكاني و الزماني من جهة وحسب السياسة المتبعة لخطها التحريري من جهة أخرى ولا يمكن تفسير هذا الاختلاف إلا بالخوض في تبعات المفهوم ومحله من الإعراب والمسارات العرفانية التي تستقرأ هذا التوظيف وبطبيعة الحال هذا ليس موضوعنا وإنما الأهم من هذا هو كيف يمكن شرح معنى المفهوم في مستوى انطباق معناه على الواقع .

من هذا المنطلق إخترنا مفهوم “الحرب على اليمن” و الحال أن ما تداولته اغلب وسائل الإعلام الحرب في اليمن والصراع العربي اليمني و….والفرق بينهما أن الأولى التي اشرنا إليها نحن تؤكد على الطابع الخارجي لهذه الحرب أما العبارات الأخرى فتوحي بأنّ الحرب داخلية وتدور مجرياتها بين أطراف يمنية وإن كان ذلك بدعم خارجي إذن فأي العبارات أقرب إلى الواقع؟

اليمن

إنّ الحرب على اليمن التي بدأت في 25 مارس 2015  هي حرب قادها ما يسمى بالتحالف العربي على الشعب اليمني الجريح من أجل غايات يطول شرحها فهي “الحرب المنسية ” رغم حجم الكارثة الإنسانية فإنها ظلت محل تجاهل شبه كلي عربيا ودوليا على امتداد سنتين تقريبا ويعود ذلك إلى أسباب عديدة وهي

خوف اغلب البلدان العربية التي لم تهب فيها نسمات الربيع العربي من أن يتحول الصراع إلى مناطقها ويغير نظامها مع الذكر أن اليمن تقريبا هو البلد الوحيد ذا نظام جمهوري بشبه الجزيرة العربية .

وحتى الدول العربية الأخرى إختارت مبدأ الصمت والانحياز مقابل الريال السعودي الذي يدرها عليها بمشاريع استثمارية على أرضها.

وأيضا من أسباب التدخلات السياسية والعسكرية في اليمن بالاظافة انه يتميز بموقع استراتيجي فانه يعتبر حالة شاذة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في شبه الجزيرة العربية ولأنه أفقر بلدنها رغم تنوع موارده الطبيعية وكان يمكن ان يكون أفضل حال لو تتمكن اليمن من حسن استغلاله لكن هذا يمثل نقطة خطر على السعودية والدليل على ذلك ان السعودية التي ترأس مجلس التعاون الخليجي عملت على إقصاء اليمن وعرقلتها في الانضمام إلى المجلس وهو ما عمّق الفوارق بينه وبين بقية البلدان الخليجية.

وفي هذا السياق تجدر الملاحظة أنّ اغلب المحللين يرون أن التدخل السعودي في شؤون اليمن بالإضافة إلى بعض الأسباب الاقتصادية فان الرياض ترى الثورة اليمنية خطر يهدد أمنها الجيوسياسي واستقرارها وخشية أن يتحول الصراع الطائفي إلى داخل حدودها.

مسألة الصراع المذهبي بين الشيعة والسنة بالمنطقة ليست المبرر الكافي لشن حرب عسكرية على اليمن وفي الحقيقة الصراع ليس إلا سياسيا ويتجسد ذلك من خلال دعم الرياض لحكومة عبد ربه منصور هادي دعم لوجستيا وعسكريا لمجابهة أكبر خصومها في المنطقة وهما الحوثيين والفصائل التابعة لقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح  من ثمة تسيير اليمن حكومة وشعبا وفق شهواتها.

لقد كان اليمن عبر مختلف أحقاب تاريخه القديم والحديث والمعاصر عرضة لتدخلات عديدة ومختلفة المدى فاليمن في الستينات كان مسرحا لصراع مصري سعودي وهو في الحقيقة انعكاس لصراع دولي  بين القطبين الشرقي والغربي .

مخلفات الحرب والتعتيم الإعلامي

تعاني اليمن من أزمة إنسانية حادة وما زاد الطين بلة, التعتيم الإعلامي العربي والدولي المقصود للكارثة و المعطيات الواردة بتقديرات المنظمات الدولية تأكد على وجود أزمة إنسانية حقيقية في هذا البلد و ايضا الحرب ألحقت باليمن إضرارا فادحة وأصابت شعبه بجراح عميقة لن تندمل بسرعة ولا بسهولة فوفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة فقد أدّت الحرب إلى سقوط 6300 قتيل و36000 جريح تصفهم بالمدنيين كما تؤكد إحصائيات اليونيسيف أن 20.4مليون يمني يواجهون مشاكل عديدة في تأمين المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية وصعوبات في توفير الغذاء وأيضا تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة تفيد بأن أكثر من 14 مليون يمني يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي وتقرير للبنك العلمي يبين أن 80 بالمائة من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر وعلى العموم اليمنيون يعيشون في دمار كلي سيحتاج إلى سنوات إن لم نقل عقود لكي يقف على رجليه وخلاصة القول اليمن جراحه عميقة وغربان العربان تحلق في سماءه.

 

بقلم : فتحي الرحيمي

عن Fathi_Rhimi

شاهد أيضاً

قفصة : صابة قياسية للطماطم

قال صباح اليوم الثلاثاء رئيس دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوبية للفلاحة بقفصة عبد الستار غبطان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *