Search
الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • :
  • :

القصرين: قسم الإستعجالي يستوجب الإنعاش

c0463a74730bd2dbab86cbb4dec094a0_l

يعتبر الطب الإستعجالي أو ما يسمى أيضا بطب الطوارئ من أكثر المهن التي يحتاجها المجتمع، والتي غالبا ما يصعب إيجاد المتخصصين فيها لعدم الإهتمام بها سابقا ولحاجة المجتمعات الحديثة إليها في ظل ظهور حالات جديدة تستوجب التدخل الفوري.

وهو ما يجعل الإسعافات الأولية ومعلوماتها وتطبيقاتها ذات أهمية بالغة في اللحظات الحرجة كأزمة إسعاف الجنود المصابين على إثر التفجيرات الإرهابية في جبل الشعانبي التي شهدها قسم الإستعجالي بالمستشفى الجهوي بالقصرين وأزمة أيام الجمر (أثناء الثورة التونسية).

قسم الإستعجالي من مطرقة الثورة إلى سندان التفجيرات الإرهابية:

كشفت أحداث جبل الشعانبي، وما خلفته من قتلى وإصابات بليغة في صفوف الأمنيين والعسكريين جراء إنفجار الألغام المزروعة من قبل مجموعات إرهابية أثناء تلقيهم لما يشبه العلاج الأولي بالمستشفى الجهوي بالقصرين، ما تعانيه هذه المؤسسة من نواقص على مستوى الإطارين الطبي والشبه طبي.

إضافة إلى تردي الخدمات الصحية وافتقارها لعدد كبير من الأقسام الضرورية التي ترغمها على إرسال مرضى الجهة نحو مستشفيات صفاقس، سوسة والقيروان.

قسم الإستعجالي، الذي “لا يملك من التسمية إلا حروفها” على رأي أفراد عائلة الجندي علاء الدين الشارني المبتورة ساقه خلال أحداث الشعانبي، يتكون من غرفتين لإستقبال المرضى وأخرى للإنعاش مما يجعل الأمر ” أكثر من صعب حين تتدفق عليهم ضحايا حادث مرور أو ما شابه ذلك، فما بالك بمصابي تفجيرات أو جرحى ثورة ؟ ” حسب عامل الإستقبال.

عائلة الشارني التي تحولت على إثر تلقيها لخبر إصابة ابنها بأحد ألغام المجموعات الإرهابية فوجئت بالظروف التي يقبع فيها المصاب والذي كان “من المفترض وباعتباره أحد أبطال تونس أن يتم نقله على الفور بمروحية إلى المستشفى العسكري”.

أما عبد القادر قروي، جريح ثورة الكرامة أو كما يعرف في القصرين ب “باشندي” ورغم أن رصاصة تستقر في جسده وتوقض مضجعه، إلا أنه أكد ولازال أن الجهود التي بذلها قسم الإستعجالي بالمستشفى الجهوي بالقصرين خلال أيام الثورة أكثر من جبارة وأنهم قاموا بأكثر من واجبهم رغم نقص الكفاءات والتجهيزات.

وفي محاولة لمعرفة نسبة التحسن التي شهدها القسم منذ جانفي 2011 أكد لنا السيد علي السعدي ناظر المستشفى العام أن التحسن جد طفيف وأن التجهيزات التي حصلوا عليها بعد الثورة كانت تقريبا جميعها في شكل هبات من قبل المجتمع المدني.

كما أكد أن “وزارة الصحة لم تلب مطالبنا الحقيقية، بل اكتفت بتجهيزات جد قليلة وأهملت تدعيم الكادر الطبي خاصة على مستوى الإختصاصات كالإنعاش وجراحة الأعصاب وهي اختصاصات انعدامها يضطرنا إلى ارسال مرضانا إلى سوسة والقيروان.”

نقص الكفاءات وتأثيره على الرؤية التنظيمية :

يضم قسم الإستعجالي بالمستشفى الجهوي بالقصرين 20 طبيبا وحوالي 30 ممرضا من إجمالي 350 عاملا بالإطار الشبه طبي وهو عدد جد ضئيل بالنسبة لقسم يستقبل حوالي الثلاثين ألف مريض سنويا.

مرضى يتذمرون من سوء التنظيم وسوء الإستقبال الذي يعيده الناظر العام بالأساس إلى النقص في الإمكانيات البشرية و يفسر في هذا السياق قائلا :” غالبا ما يكون عون وحيد في الإستقبال أو في مكتب القبول الشيء الذي يجعل مهمته صعبة حين يأتيه عدة مرضى في ذات الحين ويطلبون أن يستعجل اجراءاتهم.”

وفي ما يخص خطة دعم الخدمات المقدمة أضاف السيد علي السعدي :” يجب تعزيز حضور الاطارات الطبية وشبه الطبية بالمؤسسات الاستشفائية ولا سيما بأقسام الاستعجالي مع الحرص على ضمان استمرارية الخدمات الادارية باعتبار أهميتها في تذليل عديد الاشكاليات تتعلق بالتعاملات الادارية للمواطن أو المريض مع المؤسسة. ثم إن نقص الإجهزة لا بد أن يتدارك خصوصا جهاز السكانار الذي أكد لنا التقنيون أنه ما عاد صالحا للإستعمال”.

اجراءات مستعجلة مع ايقاف التنفيذ :

وضعية رثة يعاني منها المستشفى الجهوي بالقصرين إجمالا وقسم الإستعجالي بصفة خاصة وهو ما جعل وزير الصحة الذي قام بزيارة فجئية على إثر وقائع الشعانبي يجتمع بالمسؤولين الجهويين عن القطاع وبعض اعضاء المجلس الوطني التاسيسي عن الجهة تقرر خلالها وحسب ما أفادنا به الدكتور محمد الجدلي المدير الجهوي للصحة :

– إحداث 4 أقسام استشفائية جديدة خاصة بأمراض الأعصاب وأمراض الغدد والأمراض السرطانية والأمراض الجلدية تم تخصيص 250 ألف دينار في ميزانية سنة 2013 للقيام بالدراسات المتعلقة بها.

– الإسراع بالمصادقة على البرامج الوظيفية لـ 6 اقسام استشفائية تمت برمجتها في ميزانية 2012 ولم تنطلق اشغالها بعد لتأخر الدراسات وهي قسم للمجاري البولية ( 700 الف دينار) وقسم لأمراض المعدة ( 500 الف دينار ) وقسم للامراض الصدرية ( 500 الف دينار ) وقسم للانعاش والتخدير ( 700 الف دينار) وقسم للصيانة البيوطبية ( 400 الف دينار ) اضافة الى تهيئة وتوسيع قسم الاستعجالي ( 700 الف دينار).

– دعوة المقاولات التي تتولى انجاز ثلاثة مشاريع مبرمجة منذ سنة 2010 وهي قسمي امراض القلب والامراض النفسية التي انطلقت اشغالهما قبل الثورة وما تزال جارية الى الاسراع بها لانهائها في اقرب الاجال . والبدء في انجاز بنك الدم وقد رصدت لها اعتمادات جملية قدرها مليون و500 الف دينار.

إحدى عشر قسما تخول للمستشفى أن يصير جامعيا بمجرد انتهاء أشغالها التي قيل عنها إستعجالية لكن تنفيذها لا يزال قيد الإيقاف.

وطب طوارئ، يعتبر حلقة هامة في سلسلة رعاية متصلة تعمل كأداة وصل بين العديد من الموارد وحارسا لنظام الرعاية الصحية، وجب الإهتمام به والعمل على تطويره.

أمان الله ميساوي و رجاء يحياوي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.