Search
السبت 16 ديسمبر 2017
  • :
  • :

الفلاحة البيولوجية بقفصة وقدرتها على خلق مواطن الشغل

عندما نتحدث عن الفلاحة كقطاع أول في النشاط الاقتصادي فإننا بالضرورة نشير إلى أهمية هذا القطاع في الرفع في مستوى الناتج القومي الخام وخلق مواطن شغل والقدرة الفائقة على تلبية الحاجيات الأساسية للإنسان ومن بينها ألغذاء فهو يحتل المكانة الهامة في توفير الأمن الغذائي .

ثم إن الفلاحة في المعجم الاقتصادي هي إحدى مقومات الأنشطة الاقتصادية الأخرى كالصناعة والخدمات، فالمنتوج الفلاحي هو من يؤسس الصناعات الغذائية والمبادلات التجارية العالمية.

بمناسبة اليوم الوطني للفلاحة يوم 12 ماي 2016 اردنا التطرق الى أهمية القطاع الفلاحي في خلق مواطن شغل ونركز قدر الإمكان على الفلاحة البيولوجية كقطاع حيوي واعد باعتباره يحقق الفائدة ودون تكاليف.

تعتمد الزراعة البيولوجية أو العضوية على نظام تداول زراعي واستخدام السماد الأخضر ومكافحة الآفات البيولوجية واعتماد الوسائل الميكانيكية للحفاظ على إنتاجية التربة مع الحد من استخدام الأسمدة والمبيدات الاصطناعية وضوابط نمو النبات والحيوان وإضافات علف الماشية والكائنات المعدُلة وراثيا .

ويعرف الاتحاد الدولي لحركات الزراعة العضوية الفلاحة البيولوجية على أنها نظام إنتاج يحافظ على على التربة والبيئة والناس .إذن فهي طريقة إنتاج ايكولوجي تحمي البيئة وتحافظ على النسيج الريفي وبالتالي تقطع المجال مع ماهو مصنع (مبيدات وأسمدة) وتركز على المجال الطبيعي التقليدي في الإنتاج.

إن الإنتاج الفلاحي دون استعمال أسمدة معدنية ودون تدخل لتغيير النمو الطبيعي للنباتات والحيوانات يضمن بالضرورة جودة عالية للمنتج وفق مقاييس عالمية تحترم معايير الصحة العامة وهي من تقييم قيمة المنتج وتحدد جودته وتدعم ترويجه في السوق خصوصا أن المنتجات البيولوجية تضمن الجودة العالية وتحافظ على النكهة الطبيعية الغنية بالأملاح والفيتامينات والمواد العضوية كما تمكن من منظومات بيئية بطريقة عقلانية وسليمة بما يضمن التنمية المستديمة.

فالجودة العالية للمنتوج هي أيضا تؤمن سهولة الترويج والبيع يقيمة مرتفعة قادرة على تغطية المصاريف وتحقيق الفائض في الربح وبالتالي الفلاحة البيولوجية كانت ولازالت لها شأن في النهوض بالصادرات وتغطية العجز التجاري  كما أنها تضمن الوفرة في الإنتاج وتحسين مستوى العيش والقدرة الشرائية للمواطن باعتبار أن المنتوج البيولوجي سيكون سعره بالعملة الصعبة وبالتالي يمكن من النهوض بالاستثمار وتوفير مواطن شغل.

ومن أهم المنتجات الفلاحة البيولوجية في قفصة نذكر زيت الزيتون والمراعي والنباتات العطرية والطبية والفستق واللوز والإبل والخضروات…

حوافز الفلاحة البيولوجية

أن الفلاحة البيولوجية هي إستراتيجية راهنت عليها الدولة منذ سنوات كقطاع حيوي  يفتح الأبواب على مصراعيه للعاطلين على العمل ورصدت تشجيعات وحوافز من اجل الاستثمار في هذا المجال ونذكر منها رصد منحة ب30بالمئة من قيمة تكاليف الانتاج البيولوجي المتمثلة في التجهيزات والوسائل والطرق المستعملة والتي يتم شراءها واستغلالها .

وفي هذه النقطة دعا رئيس دائرة الإرشاد والبرمجة في الفلاحة البيولوجية المولدي الدبوبي إلى ضرورة بعث مشاريع لفائدة أصحاب الشهادات العليا في هذا المجال تكون في شكل وحدات ومجمعات بيع لوازم الفلاحة البيولوجية بالجهة معتبرا أن هذا المجال مفقودا بقفصة إذ أن الفلاح يتنقل إلى صفاقس والى المناطق الشمالية للتزود مما يجد صعوبة في الإنتاج .

كما تخصص الدولة نسبة تخفيض ب50 بالمئة من معاليم  مستوجبة على التحاليل والتسجيل والتجارب الميدانية الخاصة بالمدخلات المسموح بها في الفلاحة البيولوجية  والمقصود بالمدخلات هي التسميد وإصلاح الأرض وإحياءها .

وبعد ضمان وفرة وجودة الإنتاج البيولوجي يمر عبر مرحلة المراقبة والتصديق ومنح الفلاح شهادة بيولوجية تؤكد وتدعم جودة المنتوج وتسهل عملية  الترويج وتضمن المنافسة في الأسواق العالمية وهياكل المراقبة والتصديق هي عبارة عن منظمة عالمية تتواجد عبر فروعها بالدول الرائدة في الفلاحة البيولوجية، وجدير بالذكر أن عملية المراقبة والتصديق تكون بمقابل مالي يدفعه الفلاح إذا أراد أن يتحصل على  دليل جودة المنتوج والدولة ترصد منحة سنوية بنسبة 70بالمئة من تكاليف المراقبة والتصديق وذلك لضمان الجودة وتخفيف الوزر على الفلاح ,ولكن هذه المنحة تدوم 5 سنوات فقط من بداية انطلاق المشروع ولكن عندما يكون الفلاح في حالة جيدة يعتمد فيها على نفسه تصبح التكلفة على عاتقه.

وكذلك إيقاف العمل بالمعاليم الديوانية والأداء على القيمة المضافة المستوجبة على المدخلات الخاصة بالفلاحة البيولوجية (الحرث والتسميد والمشاتل و الزراعات والتداول الزراعي…)

واقع الفلاحة البيولوجية

ككل القطاعات مرُت الفلاحة بظروف قاسية بعد الثورة وألان يمكن اعتبار أن الحالة مستقرة نوعا ما وهذا وفق أرقام وإحصائيات تحصلت عليها موقع بوندي التونسية من دائرة الفلاحة البيولوجية بقفصة.

فالفلاحة البيولوجية بقفصة كانت تقدر ب6هكتارات سنة 2010 المساحة الجملية ومن أهم المنتجات كانت الزياتين والنباتات الطبية والعطرية وفي المقابل سجلت في ديسمبر 2015 مساحة جملية تفوق 3961 هكتار ومن المنتجات :الزياتين وأشجار مثمرة ونباتات طبية وعطرية وخضروات ومراعي والأعلاف ,وتعتبر هذه المساحة من الفلاحة البيولوجية رافد من روافد التنمية خاصة أنها بحوزة فلاحين ينشطون ضمن مجمعات تنمية  فلاحية لتنظيم القطاع واستفادة الفلاحين من الخبرات المتبادلة  والنهوض بالاستثمار المحلي والأجنبي.

وتجدر الإشارة إلى أن مساحات الفلاحة البيولوجية بقفصة خالية الأراضي الدولية وهذه نقطة ايجابية رائدة تميز فلاحة قفصة وتعطي أفاق للقطاع.

الإستراتيجية الجهوية

أكد المولدي الدبوبي رئيس دائرة الإرشاد والبرمجة في الفلاحة البيولوجية انه وقع التنسيق مع الدوائر الفنية دائرة الإنتاج الحيواني ودائرة الإنتاج النباتي من اجل اتخاذ جملة من الإجراءات للتقدم في هذا المجال ومن بينها التحسس والإرشاد والتحفيز لإقناع الفلاح بالانخراط في منظومة الفلاحة البيولوجية وتحقيق نتائج طيبة على مستوى الكم والنوع للمنتوج وفي دفع مجال التصدير وكذلك العمل على خلق أرضية ملائمة للاستثمار وبعث المشاريع من أصحاب الشهادات العليا في مجال الفلاحة البيولوجية .

وفي تصور للإستراتيجية 2016و2020قال الدبوبي إنُ الإنتاج النباتي إذا حافظ على نفس التمشي القائم عليه ألان يستطيع ان يصل إلى 3000هكتار المساحة الجملية  سنة 2020ومنها 800هكتار للوز والفستق 1500هكتار والنخيل وهو قطاع واعد 400هكتار والأعلاف 220هكتار والخضروات 20هكتار.

واعتبر أن تحويل المناطق الفلاحية من النمط البعلي إلى النمط السقوي ليس سهلا يتطلب تحديات كبرى أما برنامج الإنتاج  الحيواني يضم 4 أصناف (الأغنام والماعز والنحل والإبل )حيث أوضح الدبوبي على لسان زميله بدائرة الإنتاج الحيواني انه من المتوقع أن تصل إلى 1200رأس للأغنام والماعز  رأس و أجباح النحل تصل إلى 500.

تحديات الفلاح البيولوجية

من ابرز عراقيل الفلاحة البيولوجية في قفصة هي عدم تنظم الفلاحين بمختلف أصنافها في مجمع فلاحي تنموي واحد  نظرا لتفاوت المساحات بين الفلاحين والإمكانيات مما ينجر عنه عدم تفاهم الفلاحين والتعاون فيما بينهم . كما ان عدم توفر نقاط بيع المنتجات البيولوجية بقفصة للترويج  ولابد من توفير مسلك منظم للترويج والتسويق من شأنه يسهل العملية على الفلاح.

وأيضا جل الفلاحين يفتقرون الى وسائل واليات التعليب والتخزين لضمان الجودة والتسويق خارج حدود الوطن مثال زيت الزيتون اغلب الفلاحين يملكون معاصر عصرية وتقليدية وبمجرد تخزين المحصول ببراميل أو أبار يفتقد المنتوج الجودة وإذا توفر ت لديه وحدة تعليب زيت الزيتون يضمن الفلاح الجودة العالية للمنتوج والسرعة الفائقة في ترويجه فضلا على مختلف هذه النقاط فان اغلب الفلاحين بقفصة يصنفون في الدرجة الثانية فصغار الفلاحين لا يهتمون بأهمية المنتوج البيولوجي وحتى الدولة المتمثلة في وزارة الفلاحة اغلب معاملاتها مع الفلاحين الكبار.

يعتبر النشاط الفلاحي بصفة عامة قطاع واعد في خلق مواطن شغل إذا توفرت إستراتيجية واضحة في الاستثمار في هذا المجال ودعم مجهودات الفلاحين والإحاطة بالشباب وإقناعهم بأهمية الفلاحة في تأمين مستوى العيش إذا كان الرهان على السياحة للنهوض بالاقتصاد فإنها تتعلق بالجانب الأمني أما الفلاحة فهي تتعلق بالإصرار والمثابرة والصبر.

 

                                                          فتحي رحيمي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.