Search
السبت 18 نوفمبر 2017
  • :
  • :

الشيخ “العربي العكرمي……” أحد القادة اليوسفيين بولاية قفصة

” نحن مؤسسي ثورة الاستقلال”: هكذا عرّف الشيخ نفسه، بابتسامة وشموخ و بنبرة يحدوها   الاعتزاز.

“العربي العكرمي” شيخ بلغ التسعين من عمره و بقلب و ذاكرة ابن العشرين. أرجعتنا ذاكراته الشابة الى سنوات الاستقلال لتروى لنا سنوات من الجمر مرت في السجون خلال الفترة البورقيبية  و سنوات من الاقصاء و التهميش في فترة حكم بن علي.

 

خلال الفترة الاستعمارية، كانت مقاومة الاحتلال الفرنسي الهاجس الاكبر لشيخنا. فبرز  كاحد قادة المقاومة  المسلحة، فصعد جبال قفصة ببنادق من بقايا الحرب العالمية الثانية ليواجه الغازي المحتل.

و لم تنتهي رحلة المقاومة مع فترة الاستقلال، خاصة بتولي “الحبيب بورقيبة” رآسة الدولة و اقصاء اليوسفيون و القضاء عليهم. فبدأت رحلة كفاح جديدة للشيخ العكرمي رفقة عدد من انصار الشق اليوسفي  في محاولة انقلابية لعزل “بورقيبة”، و التى باتت تعرف باحداث قفصة 1962.

و مع فشل العملية الانقلابية، بدأت رحلة جديدة في حياة الشيخ العكرمي، رحلة في سجون تونس.

 

 فقد حوكم  بعشرين سنة قضى منها عشرة سنوات و نصف بسجني غار الملح و برج الرومي، لاقى فيهما اقسى اصناف التعذيب و التنكيل.

و في فترة استرجاع للإحداث رمقنا الشيخ بنظرة تألم محاولا أخذ نفس عميق، ليستأنف رواية مسيرة  ألم لخصها بقوله:  ”  دميت رؤوسنا و قطعت جلودنا ضربا”.

و لم تنتهي مأساة الشيخ العربي عند هذا الحد، فقد اقحم في احداث “المرغني1980” بولاية قفصة،  رغم رفضه و اعتراضه عليها، حيث قال واصفا اياها:  “هي بمثابة محاولة الانتحار جماعيا”.

و رغم التأثر الواضح الذى بدى على محي  محدثنا للظلم الذي تعرض له في هذه القضية، الا أنه حدثنا عن مآله عقب تلك العملية حيث وزج به مجددا في السجن و حوكم بعشرين سنة.  حضي بعد مرور ثماني سنوات و نصف بعفو مع بداية حكم “بن علي”.

 

الشيخ العربي الذي يقبع ببيته المتواضع، و يجلس على اريكته و بجانبه اكياس الدواء، لم يثنه العمر و المرض في المطالبة باسترجاع ارضه المصادرة. فقد قدم شكاوي لأكثر من ثمانين مرة  في فترة حكم “بن على”.  و كان أمله في حكومات ما بعد الثورة  لعلها تنصفه الا أنه لم يظفر بشيء. و رغم ذلك فقد أعرب لنا عن ثقته في استرجاع حققه مهما طال الزمن و في  مسار العدالة الانتقالية حيث توجه  بتقديم ملف لهيئة الحقيقة و الكرامة للنظر فيه.

لقد كان لقاءنا بالشيخ “العربي العكرمي”، لقاءا كله تحد و اصرار لبناء مرحلة جديدة من تاريخ تونس، و كله ثقة و ايمان  بان الشعب التونسي قادر على نحت مصيره. ” فمرحلة النضال ستتواصل و ثورة اخرى قادمة لا محالة”.هكذا ختم الشيخ العربي حديثنا معه.

   

                                هندة رزيق/ وحيد عباس/ محمد الهادي حمدة

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.