Search
الأربعاء 23 مايو 2018
  • :
  • :

الشباب و الزواج : فقر و بطالة أم هروب من المسؤولية

الزواج سُنة كونية و ضرورة بشرية إلا أن الكثير من شباب اليوم  صاروا يبتعدون عنه و يفضلون حياة العزوبية. فماهي أسباب ذلك؟ و ماهو رأي علم الاجتماع في هذه الظاهرة؟ و ماهي الحلول الممكنة للحد منها؟

في ظل المشكلات العديدة التي باتت تؤرق الشباب، لم يعد الزواج ذلك الحلم الوردي و أصبحت العزوبية ظاهرة طبيعية لما يعانيه الشباب في ظروف صعبة اقتصادية و اجتماعية حيث تؤكد آخر الإحصائيات التي أجراها معهد الاحصاء بولاية قفصة أن عدد العزاب المنتمين الى الفئة العمرية بين 25 و 39 سنة هو 44.469 أي بنسبة 3.7% من مجموع العزاب بتونس.

و لمعرفة أسباب عزوف الشباب عن الزواج بولاية قفصة، مدونة “بوندي بلوق” التقت ببعض الشباب فكان التحقيق التالي :

” أسباب اقتصادية “ : يقول أحمد.م 32 سنة: متحصل على الاستاذية في الاعلامية منذ سنة 2005 و عاطل عن العمل: رغم أنني تجاوزت الثلاثين الا أنني لا أفكر في الزواج بعد،لأنني لست مهيئا للارتباط لأسباب عديدة منها أنني غير مستقر مهنيا فليس لدي عمل قار اضافة لارتفاع تكاليف الزواج و صعوبة ايجاد مسكن اضافة الى الشروط المجحفة لبعض الأسر في مراسم الزواج .

و تشاطره الرأي فاطمة 29 سنة فتقول: أرى أن الشباب ليس عازفا عن الزواج برغبته فذلك نتيجة طبيعية لما يعانيه من بطالة و ارتفاع تكاليف الزواج. و أرى أنه من الضروري العمل على الإقبال على الزواج بأقل تكاليف حتى نتمكن من حل مشكلة العزوبية.

أما محمد.ن  33 سنة فله رأي آخر, اذ يقول : في بعض الأحيان يكون الشاب لديه من الإمكانيات المادية ما يكفي للزواج إلا أنه لا يتزوج لعدة أسباب منها : الرغبة في الحرية و الاستقلالية و الأفكار المسبقة عن الخلافات الزوجية و التي قد يكون عاشها البعض من عائلاتهم.

“نظرة اجتماعية قاسية” تقول مريم 31 سنة: طالبة بالمرحلة الثالثة و قد التقيناها في طريقها للكلية: أنها تأخرت في الزواج لمواصلة تعليمها و في الآن نفسه هي متخوفة من موقف المجتمع التونسي من الفتيات العازيات, إذ أصبحت تتحسس من عبارة “بايرة” و تعني الفتاة غير المتزوجة و التي لا يقبل عليها الشباب باعتبارها تقدمت في السن .

رأي علم الاجتماع:

لمعرفة رأي علم الاجتماع في ظاهرة العزوف عن الزواج عند الشباب، مدونة “بوندي بلوق” التقت بالسيد “زهير بن جنات”، خبير اجتماعي بولاية قفصة. يقول : هذه الظاهرة موجودة فعلا و من أهم المعايير: كثافة الظاهرة بمعنى ارتفاع عمر الزواج الأول بالنسبة للشباب التونسي. و بسؤالنا له عن الأسباب يقول : الزواج هو مؤسسة من مؤسسات الحراك الاجتماعي وهو مؤسسة انتقائية. فعلاوة على الأسباب الاقتصادية –ارتفاع نسبة البطالة, ارتفاع تكاليف الزواج و المسكن- هناك أسباب اجتماعية وراء هاته الظاهرة: فليست البطالة  هي الأسباب فلا يعني بالضرورة أن كل من لديه شغل قار و عمره فوق 30 سنة متزوج، فهناك من تجاوز 50 سنة و لديه دخل محترم و غير متزوج, فالزواج مرتبط بتقليد اجتماعي انتقائي يجعل من عملية الزواج عملية صعبة على مستوى الفرد و العائلة. فالزواج في مجتمعنا مازال يقوم على استراتيجيات عائلية بمعنى أن الشاب لا يشعر بأن هذا القرار يخصه بشكل فردي و إنما بشكل عائلي.

إذن الأسباب الاجتماعية مرتبطة بذهنية الناس و طريقة تفكيرهم و تمثلهم للزواج كسلوك فردي و كظاهرة اجتماعية و كقرار عائلي.

ماهو الحل؟

بسؤالنا للسيد زهير عن الحل للحد أو التقليص من هذه الظاهرة يقول : الحل يكون على أمد طويل و على تعبئة الرأي العام المجتمعي في العلاقة بالزواج و خاصة بعلاقته بالشباب.

و يوضح: أن المجتمع لا يعترف بأحقية الشباب في الفعل الاجتماعي مما ينعكس على نفسيته.

من الواضح أن مسألة الزواج لا يمكن حسمها في موقف واحد بين العزوف و الرغبة خاصة و أن الأمر نفسي و يختلف من شخص لآخر، فمنهم  من اختار حياة العزوبية هربا من المسؤولية و البعض الآخر يرجع الأمر لأسباب اجتماعية و اقتصادية.

                                                   

                                                                                                                                                       سلمى الضاوي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.