Search
الجمعة 24 نوفمبر 2017
  • :
  • :

السجن : الرمز الموحد للمناضلين التونسيين

يعد مبدأ كشف الحقيقة من أولى آليات وأساسيات مراحل العدالة الإنتقالية المتفق عليها دوليا إلى جانب مبدأ المساءلة ثم المحاسبة و كذلك مبدأ التعويض وجبر الضرر وصولا إلى المصالحة. ولإنجاح هذا المسار وجب تسليط الضوء على دور الضحية الذي يعد أهم عنصر في الحلقة لأنه المحور الأساسي الذي تنطلق منه مرحلة الإستماع لكشف الحقيقة.

بوبكر بن بوبكرنقابي وسجين سياسي سابق من مواليد 1972 من منطقة الرديف من الحوض المنجمي بجعة قفصة. هو أحد المناضلين الذي تعرض للسجن و للتعذيب في عهد النظام السابق بتهمة الإنتماء لحركة سياسية محظورة و ذلك لممارسته للنشاط النقابي والسياسي الذي بدأ يحمله منذ سنة 1994 في حركة التجديد ثم الإلتحاق بالمقاومة العراقية سنة 2003.

 تعود الذكريات  بي بوبكر إلى العديد من التفاصيل التي مازالت لم تمحي من ذاكرته ومنها سنة 2008 تاريخ لمرحلة زمنية مر بها، التي إعتبرها على حد تعبيره ملحمة النهضة الثورية الحقيقة التي رسمت ملامح ثورة 17 ديسمبر وهي احداث الحوض المنجمي، أين كان أحد ابرز قيادات تلك التحركات الإحتجاجية.  حيث يذكر تاريخ تسليم نفسه للأمن يوم 1 جويلية 2008 بعد معاناة العائلة من جراء المداهمات المتكررة لمحل سكناه و التي إنتهت بأن جز به في السجن بدون إدانته بأي تهمة رسمية.

السجين السياسي السابق تحدث عن التأثير النفسي الذي يحدثه العمل السرّي أيّا كانت مشاربه السياسية إذا اقترن بالنضال من أجل قناعات ثابتة هو في الواقع إغراء ذو حدّين  فهو دائما يعطيك من ناحية اولي الرغبة و القوة في المواصلة  ومن ناحية ثانية يهدد حياتك و يعرضك إلى العديد من المخاطر الجسدية والنفسية في ضّل نظام قمعي تنتهك فيه كل أشكال الحريات و التعبير. هنا تعود به الذاكرة عن فظاعة الأساليب المعتمدة من قبل أعوان الأمن عند  القيام بعملية إستنطاقه، حيث حدثنا عن حجم الإرهاب النفسي والجسدي الذي تعرض له والذي وصل إلى حد تهديده بالاعتداء على حرمته الجسدية  ” الإعتداء الجنسي” و كذلك التهديد بالإعتداء على زوجته أو أفراد العائلة.

هنا يحبس بوبكر انفاسه لقترة من الزمن ثم يقول ” السجن.. هو محطة او بداية تعذيب جديدة من نوع آخر”  حيث أقر بأنه تمنى للحظات الموت الرحيم نتيجة الكم الهائل من التعذيب المسلط عليه والذي فاق كل التخيلات وأوضح قائلا ” وأمام هذا الكابوس المتواصل من الرعب والإرهاب والترهيب يصبح الموت مطلباً رحيماً نتمنى حدوثه”.

ويواصل قوله : ” التعذيب عشته على مراحل إنطلقت من مركز الأمن بالرديف في مرحلة أولي ثم منطقة الأمن بقفصة  في مرحلة ثانية وصولا إلى السجن المدني و أول جرعات التعذيب والمهانة. حيث أذكر جيدا الاشكال التعذيب و الطريقة التي كنت اتعرض بها للتعذيب، تم ضربي ضربا مبرّحا في كل مكان من جسدي ومع البرد القارس لفصل الشتاء تشعر أن كل صفعة تهوي على وجهك وكل ركلة تصوّب الى بدنك سيفا يقطع أوصالك ليختلط في ذهنك الشعور بالألم وبفقدان الإحساس بكل شيء

يتذكر بوبكروهو يتحدث عن السجن  ” تلك الحياة داخل تلك الغرف المظلمة والأسوار الشائكة، أتذكر الغرفة التي تعج بعشرات المساجين ينامون بالتناوب لضيق المكان، اتذكر دورة المياه الكريهة التي تحولت إلى مصدر للتعذيب ورائحة المكان التي كانت سبباً لتقيؤ كل الوافدين الجدد. وقد سمعت أن هناك من السجناء من إنتحر أو قام بمحاولات إنتحار ليتخلص من التعذيب 

إن السجن يمثل رمز السلطة المطلقة المضادة للإنسانية ورمز العدوان على كرامة الإنسان، أما في تونس فيمثل السجن رمز للسجناء السياسيين التي تفرضه السلطة الغاشمة على حرية الناس في التفكير و يعتبر أن الحكومة جانبت المسار الثوري وتركت فراغات إستفاد منها المتربصين بالثورة.

 وحسب رأيه فإن النظام السابق أجبر و حجب أفكار السجناء من الإنتشار في المجتمع التونسي أما اليوم فقد بات من الضروري على جميع مكونات المجتمع الوطني الاستعداد لمواصلة المشوار النضالي بدعوة كافة ضحايا الاستبداد لتحمل مسؤولياتهم في فرض حقوقهم وليحمل القضية اصحابها يكون هدفها الاول هو كشف الحقيقة كاملة. فهنالك رابط مهم قائم بين حاجيات الانتقال الديمقراطي والخدمات التي يمكن أن تقدمها العدالة الإنتقالية لتلبية هذه الحاجيات من جهة أخرى.

إن أهمية اقتناع الضحية  بأهمية العدالة الإنتقالية كضمان لنجاح الإنتقال الديمقراطي، وبناء لنظام سياسي تحترم فيه حقوق الإنسان والمؤسسات و لذلك لا بد من عدالة حقيقية تهدف الى الإنتقال المنشود الذي لا يمكن أن يتحقق الا اذا توفرت جملة من الشروط أهمها معرفة الحقيقة كاملة ومساءلة كل من أجرم وأذنب باعتباره يشكل ضمانة لعدم تكرار ما جرى من إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

                                                                                               حسام بوشيبة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.