Search
الأحد 22 يوليو 2018
  • :
  • :

الثالث عشر من مارس ذكرى رحيل “زهير اليحياوي ” شهيد الأنترنات

اليوم تسعة سنوات  مرت  على رحيل شهيد الأنترنات زهير اليحياوي، شهيد من نوع خاص فهو الذي ناضل عبر الشبكة العنكبوتية ضد الحجب و دفاعا عن حرية التعبير و حقوق الإنسان.

” التونسي ” هو الاسم المستعار الذي اختاره زهير اليحياوي أصيل منطقة غمراسن من ولاية تطاوين بالجنوب التونسي والذي ولد في 8 ديسمبر 1967 و تحصل على ماجستير ” في الاقتصاد”.

تعرفه على الأنترنات كان في سنة 2000 ليرى فيها فضاء للحرية و الإختلاف، لكنّ أيادي الديكتاتور التي طالت هذا المجال كانت صدمة جعلته يعلن معادته للنظام، نظام بن علي و زبانيته، و ليكون في مقدمة من ناضل عبر الواب في تونس.

أولائك الذين ناضلوا من أجل الديمقراطية و من أجل حرية التعبير.

زهير أسس  المجلة الإلكترونية ” تونيزين ” وشغل خطة مدير تحريرها تحت الإسم المستعار ” التونسي ” فعبّر بكتابته عن مواقفه، وتكلم بكل شراسة في وقت أسكتت فيه أغلب الأصوات المعارضة، ما عدا من نجح وحوّل من معتقله قلعة حرية.

 هو القائل “سنواصل بذل كل ما بوسعنا لإزاحة الديكتاتورية ” وهو من كان موقعه الإلكتروني محجوبا ومحرما على التونسيين، الذين منعوا من الإطلاع على مواقفه و كتاباته التي أسقطت القناع عن الرئيس “الأوتوقراطي” كما وصفه هو.

وهو من فضح إنتهاكات حقوق الإنسان و الممارسات المعادية لحرية التعبير و كان حاسما في موقفه من نظام بن علي و منددا بما أسماه مافيا الأنترنات التي تعمل على تلميع صورة الرئيس و تمجيده.

نضال “التونسي” المستمر جعله يتصدر قائمة أعداء بن علي، ليتم إتهامه “بسرقة وسائل اتصال و إستعمالها بصورة إحتيالية “و ” بنشر أنباء كاذبة هدفها الإيحاء بحدوث إعتداء ” ويقع الحكم عليه بالسجن في الـ4 من جانفي 2002  ويكون أول ضحية للشرطة المعلوماتية في عهد بن علي.

زهير بقي في غياهب السجون و عانى ألوانا شتى من التعذيب، قبل إطلاق سراحه في 2003 نتيجة الضغط الشديد الذي مثلته حملة مساندته العالمية على السلطة، لكن تجربته المريرة مع السجن لم تثن زهير عن مواصلة النضال في مجال الأنترنات وليعلن على الملأ ودون تردد  “أتوقع سقوط بن علي”.

ذلك ” التونسي” دفن داخله عذاب و مرارة تجربته بالسجون و حمل آلام الوطن… هو زهير اليحياوي الذي عرفه أصدقاءه بشجاعته و استقامته و إصراره للدفاع عن وطن حرّ، ديمقراطي.

وعرفوه أيضا بإبتسامته التي لم تفارقه رغم ما حمله داخله من أحزان، إبتسامة كانت تبعث فيهم الأمل لمواصلة الطريق وتبقى في ذاكرتهم كلماته تلك التي تقول:” إذا كنت سأواصل الكتابة في ذلك لأني لا أرى تقدما في طريق الديمقراطية و الحرية”.

رحل زهير اليحياوي في 13 مارس بعد معانات وصراع جسده الضعيف مع ما خلفه التعذيب و إضرابات الجوع التي خاضها داخل السجن، رحل إثر نوبة قلبية خطفته من بين أصدقائه، فإنطفأت معها شمعة من شموع الحرية في عالم الواب.

رحل اليحياوي أو “التونسي” ولكن برحيله ولد جيل كامل من المدافعين على حرية التعبير و الديمقراطية داخل الشبكة العنكبوتية و توسع النشاط عبرها من خلال مواقع و مدونات و شبكات التواصل الاجتماعي، جيل حمل المشعل و كان بمثابة محرّك الثورات العربية عموما و الثورة التونسية خصوصا… جيل حقق توقعات “زهير اليحياوي” وأمله و أسقط الديكتاتور وجعل من  “التونسي” أيقونة للنضال من أجل حرية التعبير عبر الانترنيت فتتحول ذكرى رحيله إلى يوم وطني الأنترنات.

 

                                                         فاتن خليفة

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Le Tunisie Bondy Blog est un média en ligne qui a pour objectif de permettre aux jeunes de pouvoir s’exprimer, de raconter la vie quotidienne, loin de la stigmatisation et du sensationnalisme. De pouvoir aussi acquérir les bases d’un journalisme citoyen afin de se préparer, pour ceux qui le souhaitent, à devenir des journalistes professionnels. Notre équipe de journalistes effectue des reportages de terrain sur les réalités quotidiennes des habitants des régions intérieures de Tunisie.